ذكرت لكم من قبل أن الاختلاف قد يكون طبيعيًا لنقص المعلومات، وأن الاختلاف قد يكون محمودًا، اختلاف تنافس، فأنا أرى أن أفضل شيء الدعوة إلى الله، يأتي إنسان آخر فيرى أن أفضل شيء تأليف الكتب العلمية، كلانا له عند الله ثواب، إذا اختلف اجتهادنا في أي الأعمال أعظم، هذا خلاف محمود، وإذا كان هناك خلاف أساسه نقص المعلومات فهو معزول.
4 ـ الاختلاف المذموم سببه الحسد والبغي والمصالح:
أما الخلاف القذر فهو الخلاف بسبب الحقد، والحسد، والبغي، والمصالح، اختلاف المصالح والحسد، قال تعالى:
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
(سورة آل عمران: الآية 19)
أيها الإخوة الكرام، كونوا أنتم مُثُلًا عُليا، حاول أن تكون منفتحًا على كل المؤمنين، وما دام انتماؤك ليس لمجموع المؤمنين فلست مؤمنًا، لقوله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(سورة الحجرات: الآية 10)
5 ـ عند الاختلاف نحتكم إلى شرع الله:
يقول الله عز وجل: كيف تختلفون، ومعكم منهج السماء، وفيكم رسول الله؟ كيف تختلفون؟ أي كيف تكفرون؟ بمعنى أعمق اختلافنا يتناقض مع كتابنا الواحد، ومع إلهنا الواحد، ومع نبينا الواحد، إلهنا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، فاختلافنا يتناقض مع هذه الوحدانية، قال تعالى:
{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ}
مرة حدثني أخ أعجبني موقفه؛ اختلف مع زوجته في موضوع، فقال: نحتكم لشرع الله، اتَّصلوا بعالِم، وسألوه فبَيَّنَ الحكم الشرعي، فانصاع الزوج والزوجة لهذا الحكم، فأي خلاف بين المؤمنين له جواب في الدين، فحينما أختلف مع أخي أحتكم إلى شرع الله عز وجل، انتهى الخلاف مادام معنا كتاب، ومعنا سنة، قال تعالى: