تقبل توبة العبد ما لم يغرغر، إذا كان في النزع الأخير لا توبة أمامه!
{حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ}
(سورة النساء: من الآية 18)
هذا الكلام له معنى آخر، معناه الآخر أنك في شؤون كثيرة مخيّر خيار قبول أو رفض، قد ترفض هذا البيت لضيقه، وقد ترفض الزواج من هذه المرأة لكبرها في السن فرضًا، وقد ترفض هذه التجارة لأنك مهضوم الحق فيها، وقد ترفض هذه السفر لأن مردودها قليل، فأنت في أمور كثيرة جدًا مخير خيار قبول، أو رفض، إلا في الإيمان فأنت مخير خيار وقت فقط، فإن لم تؤمن في الوقت المناسب فلابد أن تؤمن في وقت آخر، لكنه غير مناسب، بعد فوات الأوان، كما آمن فرعون.
الديانات الأرضية لا تكاليف فيها:
وأنا أشهد الله أنه ما من عبدٍ على وجه الأرض، ولا أستثني أحدًا إذا جاءه ملك الموت آمن بفحوى رسالات السماء تمامًا، لأنها هي الحق، لكن في الدنيا يرفض أن يؤمن، يقول: أنا أعتز بأنني بوذي مثلًا، كل واحد يعتز بدينه، لكن المشكلة أن هذه الأديان الوضعية ذات انتشار واسع جدًا بسبب أنها تفتقر إلى التكليف، فلا تكليف فيها، بل القضية إعلان ولاء فقط، وهي لا تقدم ولا تؤخر.
قال لي أحدهم: لماذا يحبون دين البوذية هناك؟ لأنه دين لطيف، لا تكاليف فيه! فيه طقوس خفيفة، فأصبح دينًا، لكن من دون تكاليف، يفعل ما يشاء، يأكل ما يشاء، يمارس أي شهوة كما يشاء، دون أن يحاسب، ومع ذلك فهو بوذي فرضًا، أو هو من السيخ أو من ديانة أخرى.
لذلك الديانات الأرضية ديانات لا تكاليف فيها، فقط فيها ولاءات، الديانات السماوية حينما تنحرف تخف فيها التكاليف، لا تكاليف فيها، وتظهر فيها العقائد الفاسدة، لمجرد أن تقترف كبيرة فالنبي يشفع لك، هذا شيء مريح جدًا، شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.