من يمْلكُ هذا العَقْل؟ الله سبحانه وتعالى، فإذا اخْتَلَّ فأقْربُ الناس إليه يَتَوَسَّطون كيْ يُدْخَلَ مشْفى المجانين، يُصْبحون خائِفين منه، مع أنَّهُ هو الذي رَتَّبَ البيْت، ومعه شهادات عُلْيا، وأبٌ لأولاد، إلا أنَّهم لا يريدونه! صار عِبئًا على أسرته، أحدهم أخذ دكتوراه بالجيولوجيا، وجاء لِبَلَده مع زوْجَةٍ فِرَنْسِيَّة، وتَمَتَّع بِمَنْصَب رفيع جدًا، وأعْطَوْهُ سيارات وبيوتًا، فإذا به يفْقِدُ بَصَرَهُ! فزارَهُ صديق وقال لي: إنه يقول: والله أتمنَّى أن أجْلس على الرصيف، وأتَكَفَّفَ الناس، وليس على ظَهْري إلا هذا الرِّداء، وليس عندي شيءٌ في الدنيا، ويَرُدُّ الله لي بصَري، من هو مالك البصر؟ قد يكون المرءُ رفيع الإيمان، فليس معْنى فقْدِ البصر أنَّ الشخْص إيمانه ضعيف! هذا بِعِلْمِ الله، فالذي يفْقِدُ بَصَرَهُ يرْقى بِفَقْدِ بَصَرِهِ إذا صبر، فالبصر نِعْمَة، وفَقْدُهُ نِعْمَة، هذا إذا تَعَمَّقْتَ في التوحيد، لأنّ كُلَّ شيءٍ بِيَدِه، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ ) )
[البخاري عن أنس]
ثمَّ قال تعالى:
{مَلِكِ النَّاسِ}
أما الإله فهو المُسَيِّر، تحْريك الأفْلاك بِيَده تعالى، وكذا تحْريك الأرض والشمْس والقمر، وكذا حركة القُلوب، فإذا خَطَّط الإنسان قلبه، ورأى الشريط الطويل يقول الطبيب: حركة مُنتظَمَة، وحركة الأمْعاء والعَضَلات كذلك، وحركة عَدُوِّك بِيَد الله، فكلمة مُسَيِّر تعْني الحركة، وكلُّ شيء يتَحَرَّك فَهُوَ بِيَد الله، قال تعالى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
[سورة الزمر: 62]