ثالثًا: كانت تضع في طريق النبي عليه الصلاة والسلام الشوك كي تؤذيه، وقال بعض المفسرين: وكان هذا الشوك يأتي تحت أقدامه ألين من الحرير، وهي تريد أن تؤذيه، ولكن الله يحميه.
من هي هذه أم جميل؟ بل أم قبيح؟ قال: هي أخت أبي سفيان، وعمة سيدنا معاوية، فهي من نسل وجهاء قريش، ومن النساء الشريفات في قريش، لكن لا تغني عنها عراقتها ولا أصالتها ولا نسبها، اسمها أروى بنت حرب.
بنو إسرائيل أصابهم قحط، فدعا موسى ربه فقال: يا رب عبيدك، فقال الله عز وجل: إن فيكم عاصيًا نمامًا، فالمطر لم تهطل، والسماء لم تمطر وفجأة هطلت المطر، فقال: يا رب كيف حدث هذا؟ ـ والخبر بما معناه ـ فقال: لقد تاب، قال: ومن هو، قال عجبت لك يا موسى أأستره عاصيًا وأفضحه طائعًا، أي إذا تاب انتهى الأمر، فباب التوبة مفتوح قال عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة سافك دم، ولا مشاء بنميمة ولا تاجر يربي ماله بالربى، فقيل كيف جمع الله عز وجل بين المشاء بالنميمة وبين الربا وبين القتل، فقيل: وهل القتل، أو الربا إلا بسبب النميمة والكلام الفظيع،"
إذًا حمالة الحطب، كناية عن أنها تمشي بالنميمة وتوقع بين الناس، أو أنها ترتكب الذنوب التي سوف تحرقها أو أنها وهذا هو المعنى الثالث تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام.
والمعنى الرابع أنها كانت بخيلة تلم الحطب وتجمعه مع أنها غنية، أربعة معان لكلمة حمالة الحطب، وكانت تزين صدرها بعقد جميل جدًا، مأخوذ من الودع فالله سبحانه وتعالى قال:
{فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّنْ مَّسَدِ}