فهرس الكتاب

الصفحة 21912 من 22028

فقالوا جميعًا: إنَّ الله سبحانه وتعالى يُبَشِّرُ نَبِيَّهُ بِالفَتْح والنَّصْر، فقال عمر حينها: قُل يا ابن عَباس؟ فقال: في هذه السورة نَعْيُ النبي عليه الصلاة والسلام.

يُرْوى أنَّ سيَّدنا عمر بن عبد العزيز دخل عليه وَفْدٌ، وكان من الحِجاز، يتَقَدَّمُهُم غُلامٌ لا تزيدُ سِنُّه عن إحْدى عشرة سنة، فَغَضِبَ سيّدنا عمر، وعدَّ هذا إهانَةً له - طبْعًا دخل هذا الغُلام لِيَتَكَلَّم عنهم - فقال: اِجْلس أيها الغُلام، ولْيَقُم من هو أكبر منك سِنًا، فَتَبَسَّمَ هذا الغُلام وقال: أصْلَحَ الله الأمير، المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ؛ قلبِهِ ولِسانِه، فإذا وَهَبَ الله العَبْد لِسانًا لافِظًا وقَلْبًا حافِظًا فقد اسْتَحَقَّ الكلام، ولو أنَّ الأمْر كما تقول: لَكَان في الأُمَّة من هو أحَقُّ منك بِهذا المَجْلِس!

ويُرْوى أنَّ أحَدَ الخُلفاء الأمَوِيِّين دخل عليه وَفْدٌ من البادِيَة يَتَقَدَّمُهُ غُلام، فَغَضِبَ أيْضًا، فقال الأمير لِحاجِبِهِ: ما شاء أَحَدٌ أنْ يدْخُل عليَّ إلاّ دخل، حتَّى الصِّبْيان؟! فقال هذا الصَبِيُّ الناشئ: أصْلَحَ الله الأمير، إنَّ دُخولي عليك لم يُنْقِص من قَدْرك ولكنَّهُ شَرَّفَني، أيُّها الأمير، أصابتنا ثلاثُ سنين؛ سَنَةٌ أذابَتْ الشَّحْم، وسَنَة أَكَلَت اللَّحْم، وسنةٌ دَقَّتِ العَظْم، وفي أيْديكم أمْوال، فإنْ كانت لله فعلامَ تَحْبِسونها عن عِبادِهِ، وإنْ كانت لكم فَتَصَدَّقوا بها علينا، وإنْ كانت لنا فعلامَ تمْنَعوننا إياها، فقال هذا الخليفة - وأظنُّه هشام بن عبد الملك: ما ترك لنا هذا الغُلام في واحِدَةٍ عُذْرًا، فقوله تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت