فهرس الكتاب

الصفحة 21895 من 22028

أما كلمة (قُل) فماذا تعْني؟ أحْيانًا يُصْدِرُ مُديرُ مُؤَسَّسة قرارًا فَيَكون في مُقَدّمة هذا القرار: إنَّ مدير مُؤَسَّسة كذا بِناءً على كذا وكذا يُقَرِّر ما يلي؛ هذا القرار صادِر عن هذه المؤسَّسة ومُديرِها، أحْيانًا يأتي قرار من رئيس الوُزراء، مُدير هذه المؤسَّسة لا يقول ولا يفْعل شيئًا إلا أنّه يُحيل هذا القرار للتعْميم، فهذا من مُسْتوى أعْلى، فما سَيَقولُه النبي عليه الصلاة والسلام في شأن الكُفار ليس من عِنْده؛ هذا مِن قِبَل الله وهو من أعلى مصْدر وهو الخالق.

َكَلِمَة (قُلْ) في قوله تعالى:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}

وفي قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

[سورة الإخلاص: 1]

هذه السُّوَر الأخيرة التي تُفْتَتَحُ بِـ (قُل) أيْ هذه لَيْسَت من عِنْدك، إنما هي من عندي، فَشَتان بين أنْ يصدر قرارٌ من مدير المؤسَّسة، وبين أنْ يأتي قرار من أعلى مصْدر في الدوْلة، حينها ليس على المدير إلا أنْ يُعَمِّمَ هذا القرار، ويُبَلِّغُه من يلْزَم، لكن حينما نقول: نُحيلُ إليكم مَرْسوم رئيس الوُزراء، أصبح هناك وضْعٌ ثانٍ أكبر مما يُتَوَهَّم - طبْعًا هذه الأمْثِلَة للتَّوْضيح - فهذا الذي سَيَأتي في هذه السورة ليْس من عند رسول الله؛ إنَّهُ من عند الله سبحانه وتعالى، وما مُهِمَّةُ النبي عليه الصلاة والسلام إلا التبْليغ، قال تعالى:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت