فهرس الكتاب

الصفحة 21835 من 22028

وأطيب أكل ما كان على الجوع، فكن جائعًا وكل ما تشاء، وكن جائعًا تجدْ أي طعام طيبًا، وإن لم تكن جائعًا فلن يعجبك أنفس الطعام، فالجوع وحده آية كبرى من آيات الله عز وجل، ومن دون إشعار أنّ الماء ارتفعت حرارته في السيارة فيحترق المحرك، فيسبِّب خسارة بعشرة آلاف ليرة، لكن بهذه المشيرة تعرف أن الحرارة ارتفعت، وإذا لم تنتبه لها، وأنت تتكلم مع راكب احترق المحرك، الآن صنعوا جهازًا صوتيًا يسمعك؛ أن انتبه فقد ارتفعت الحرارة، في الإنسان أعمق من ذلك، لا تحتاج إلى إبرة ولا عداد ولا جهاز صوتي، يقول جائع، سأموت من الجوع، فمن جعل الإحساس بالجوع؟ وهل تدري أيها الأخ الكريم أنك إذا شعرت بالجوع، وفحصنا دمك فحصًا دقيقًا، فليس فيه نقص إطلاقًا في كل المواد الغذائية، بدليل إذا جاع الشخص جوعًا شديدًا وبلغه نبأ مؤلم جدًا، ويحتاج إلى ركض، فهذا الشخص تنشأ عنده طاقة عجيبة، وينسى جوعه، إذًا الجوع نقصٌ في المخزون، فعندما ينقص مخزون الطعام في الكبد يشعر الإنسان بالجوع، لكن الدم بحالة تامة، وبحالة كاملة من توفر المواد الغذائية، إذًا الجوع وحده آية.

قال تعالى:

{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}

العلماء قالوا: نعمة الشبع والأمن هما الحياة كلها:

(( عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )

[الترمذي عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ]

إذا كان لأحدنا قوت يومه لا أكداس المؤن بل قوت يومه، وكان آمنًا في سربه، ما عليه دعوى، ولا ملاحقة، ولا شيء من هذا القبيل، معافى في جسمه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.

{أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت