فهرس الكتاب

الصفحة 21824 من 22028

[سورة القصص: 8]

هل يعقل أن يلتقط فرعون هذا الغلام ليقضي على ملكه؟ مستحيل، لكن الذي حصل أن هذا الغلام قضى على ملكه، إذًا هذه اللام من باب المآل والعاقبة، وليست لام التعليل، هو بوعيه وعقله وفكره واختياره لا يفعل هذا، ولكن الذي حصل أن هذا الغلام قضى على ملكه، قال تعالى:

{فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}

[سورة القصص: 8]

فأبرهة ما فعل ما فعل إلاّ عن رغبة في الكيد لبيت الله، لكن الله سبحانه وتعالى حينما رده عن قريش، وقريش وقتها لا تستحق النصر من الله عز وجل، فالذي حصل لو كانت قريش مؤمنة بالله لكانت هذه اللام لام التعليل، بل لأن قريش وقتها كانت وثنية تعبد الأصنام من دون الله، ويأكل قويها ضعيفها، لم تستحق النصر، والذي حصل أن الله عز وجل حينما رد أبرهة عن الكعبة المشرفة كان من نتيجة هذا أن قريش بقيت على مكانتها، وحافظت على منزلتها، حتى إن قبائل العرب بعد حادثة الفيل كانت تسمي قريشًا أهل الله، وأهل حرمه، صارت مُهابة يخاف الناس أن يعتدوا عليها، وأصبحت لها هيبة كبيرة، وأصبحت تجارتها رائجة، وقوافلها آمنة، فلا يجرؤ أحد على أن يعتدي عليها.

قال تعالى:

{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ*إِيلَافِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت