فهرس الكتاب

الصفحة 21804 من 22028

فهذه السُّوَر الصغيرة يجب أن نعْقِلَها، وأن نفْهَمَها، أبْعادُها خطيرة، ومراميها بعيدة ودقيقة، قيمة المال، سورة اليوم هي عن قيمة المال، يا عائِشَة إذا أردْت اللُّحوق بي لِيَكْفِكِ من الدنيا كَزادِ الراكب، ولا تسْتخلقي ثوْبًا حتى ترْقَعيه، وإياك ومُخالطة الأغْنياء، إذا دخلتَ على الغَنِيّ تجد حالك لا تمْلك شيئًا من الدنيا! يقول لك هذه الثُّرَيَّة ثمنها ثلاثون ألف ليرة منذ ثلاثين سنة! أما الآن فلا ثمَنَ لها طبعًا لا بد أن تفهموا أيها الإخوة أنَّنا نقصد بالأغنياء غير المؤمنين، أما المؤمن الغنيّ فتشْتهي أن تكون مثله، فليس الفقير الصابر بِأصبر من الغنيِّ الشاكر فَحَبَّذا المال أصون به عِرْضي، وأتَقَرَّبُ به إلى ربِّي، فالمؤمن الغنيّ سَموح ويَحُلُّ مشاكل الناس.

تعليق صغير على هذه السورة، الله تعالى قال:

وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)

[الهمزة: الآية 1]

فالله سبحانه وتعالى يَتَوَعَّدُ هؤلاء، فَلَو أجْرَيْنا مُوازنة بين أن يتَوَعَّدَ إنسانٌ إنسانًا؛ إذا قال لك إنسان سوف ترى ما سَأفْعَلُ بك، وجاءَكَ الوعيد من الله هل يسْتوِيان؟! إذا قالها الإنسان كان هناك لدينا ثلاث احْتِمالات: الاحتمال الأول: هو اِحتِمال أنْ لا يعيش هذا الإنسان، قد لا يسْتطيعُ هذا الذي تَوَعَّدَك أنْ يعيش لهذا الوقت الذي تَوَعَدَّكَ فيه.

والاحتمال الثاني: قد يعيش لِهذا الوقْت ولا يمْلكُ القوَّة يفْقِدُها.

والاحتمال الثالث: قد يبْقى حيًا قَوِيًا ولَكِنَّكَ أقْوى منه، فَيَتَوَقَّف! لكن إذا تَوَعَّدَك الله سبحانه وتعالى، فهُوَ حيٌّ قَوِيٌّ قاهِر، حيٌّ على الدوام وقاهِر على الدوام، وقوِيٌّ على الدوام، ووعيدُهُ حقّ ولا محالةَ واقِع، فالإنسان إذا تَلَقى التَّهْديد فإنَّهُ يَزِنُ هذا التهْديد بالإنسان المُهَدِّد، أما الله خالق الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت