نعمة الأمن تنام مطمئنًا وأنت آمن، لماذا لم تعرف الله عز وجل؟ لا أحد يسألك، لا أحد يلاحقك، لا أحد يتوعدك، أنت مطمئن، نعمة الأمن تُحاسب عليها، نعمة الصحة تحاسب عليها، نعمة الفراغ، أنت صحيح معافى تنام ست ساعات بعد الظهر، ليس عندك شيء، تسهر إلى الثانية ليلًا في الكلام الفارغ، هذا الوقت الفراغ سوف تُحاسب عليه، لماذا ضيعته هكذا؟ نعمة الوقت تحاسب عليها، نعمة الصحة تحاسب عيها، نعمة العينين تحاسب عليها، نعمة الأذن، بدل أن تحضر مجلس علم وتتعرف إلى الله عز وجل أطلقت الغناء لأذنيك، فطربت وأطربت وضيعت عمرك سدى، الغناء ينبت النفاق، إذًا الأذن من النعيم.
العين نعيم، الأذن نعيم، اللسان نعيم، هذا اللسان طليق يتكلم، أؤمر بالمعروف وانه عن المنكر، نعمة اللسان، يقول لك: لا أستطيع الوقوف، الصحة نعمة كبيرة، لا يوجد آلام ديسك ولا آلام رأس ولا آلام معدة ولا آلام كبد ولا أمراض خطيرة، صحيح معافى، هذه نعمة كبرى تُحاسب عليها، ماذا فعلت بها؟
(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ) )
[سنن الدارمي عن معاذ بن جبل]
إذا علمت علم اليقين، عندئذ ترى أنك تُسأل عن النعيم، نعمة الزوجة؛ لك زوجة لماذا تنظر إلى هذه المرأة في الطريق، عندك زوجة أنت محصن، لماذا تغازل هذه المرأة؟ لك زوجة، هل أنت محروم؟ لا، عندك أولاد، لماذا تهملهم؟ لماذا لا تربيهم تربية صالحة؟ والله هذه الآية لو عقلناها حقًا، ولو عرفناها حق معرفتها لغيرت حياتنا رأسًا على عقب، لخلقت فينا انعطافًا خطيرًا في حياتنا: