قال بعض العلماء: لو أن هذه الأوامر أردنا أن نكتبها كتابة لصار عندنا مجموعة تضاهي الموسوعات العلمية الكبرى، الموسوعات الآن ثلاثون مجلدًا توضع على رف بعرض الغرفة، وكل مجلد ثمانية آلاف صفحة ورق رقيق وحرف صغير. لو أن هذه المحفظة وما فيها من أوامر أردنا أن نكتبها كتابة لضاهت الموسوعات العلمية الكبرى، الهواء ينقل الصوت وينقل الحرارة، المكيف ينقل الهواء باردًا والمدفئة تنقل الهواء ساخنًا، والهواء ينقل الصوت وينقل الضوء، الغرفة مضيئة وليس فيها شمس، الهواء يحقق ضغطًا على الإنسان ويعمل توازنًا، إذا صعد إنسان في الجو يخرج الدم من آذانه لأنه ارتفع الضغط عنه، والطائرة التي ترتفع في الهواء آلاف الأقدام تضغط ثماني أضعاف حجمها من الهواء وهي على الأرض، وهذه الآية:
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا*فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا *فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا*فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا* فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا*إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}
ومع كل هذا الإكرام الإنسان جاحد لكل هذه النعم، عليك أن تعرف المنعم لتشكره، أن تعرف أن الله سبحانه وتعالى خلق لك هذه النعم الشمس والقمر والأرض وما فيها والبحار والرياح والسحب وهذه المستودعات من المياه والينابيع والأنهار والأمطار المنصبة والثلوج والنباتات أنواع منوعة وأشجار زينة وأشجار مظلات وفي نباتات حدودية ونباتات للخشب، منها زان وحور وسنديان وسويد وبلوط هذه كلها نباتات من أجل الخشب إلى جانب النباتات المثمرة.
هناك حكمة بالغة الذي يملك بستانًا ينبت الكرز يقطفه ويبيعه، ثم ينبت المشمش يقطفه ويبيعه، ثم ينبت الدراق يقطفه ويبيعه، ثم ينبت الإجاص، وهناك برنامج فيه برمجة لو أن الله سبحانه وتعالى أنبتها في وقت واحد لتعذر على الفلاح أن يقطفها. من جعل النضج في تسلسل؟ هذه يد كريمة وعليمة، ومع هذا:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ}