والله أعرف إنسانًا اشترى بضاعة من دمشق، وباعها، وقبض ثمنها، وزوج ولديه، واشترى لهم البيوت، ولا تزال ذمته مدينة بأموال طائلة، وهو إن حدثك يحدثك بالدين، هذه المشكلة، لماذا يكفر الناس بالدين أحيانًا؟ مِن مثل هذه المعاملات، هذا الذي يرى إنسانًا محسوبًا على المسلمين، ويأكل المال الحرام، ويحتال عليهم، ويغشهم في بيعهم وشرائهم، كيف يكون مسلمًا؟ كيف يقبله الله عز وجل؟ هناك أساليب لكسب المال الحرام لا تعد ولا تحصى، يكفي أن تحك تاريخ انتهاء الصلاحية لأي شيء، إذا انتهت صلاحيته، وتبيعه، وقد يكون المشتري جاهلًا فيشتريها، إن كان دواء له أثر إذا انتهى مفعوله فهو خطير، أنا كنت أظن أنه لا يفيد، الآن ثبت لي بإخبار بعض الأطباء الأكارم أنه يؤذي، هذه المواد تفكك، فتنقلب سمًا، فيكفي أن تحك تاريخ انتهاء مفعول الدواء، أو الطعام، أو المعلبات، وتبيعها، وكأنها صالحة للعمل، فقد خنت أمانتك، يكفي أن تغش المسلمين بتغيير منشأ البضاعة الأقمشة الغربية الغالية، يكفي أن تأتي بأقمشة من الشرق تدمغها بدمغة غربية، فقد ضاعت الأمانة، لذلك هؤلاء الناس الذين يغشون بعضهم بعضًا، ويكذبون، ويأكلون أموالهم بين بعضهم ظلمًا وعدوانًا هؤلاء سقطوا من عين الله، ولأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتحطم أضلاعه خير له من أن يسقط من عين الله.
لا يغرنكم امتلاء المساجد، واحد كألف، وألف كأف، تجده الرجل عند الحلال والحرام، تجده عند الأمر والنهي، المليون والواحد سيان عنده إذا كانا في معصية الله، مثل هؤلاء الرجال يبنون أمة، مثل هؤلاء الورعين يشيدون حضارة، مثل هؤلاء الأمناء ينتصرون على عدوهم، لا يعقل أن يكون العدو لا يزيد على مليونين يتحدون ثلاثمائة مليون، لا يعقل!
(( لن نغلب اليوم من قلة، وكانوا اثني عشر ألفا، والكفار أربعة آلاف ) )
[مسند البزار عن أنس]
هذا كلام بليغ.