حينما ينقاد الإنسان كليًا لأوامر الله عز وجل صغيرها وكبيرها؛ فيما يتعلق بالعبادات، وفيما يتعلق بالمعاملات، وفي كل أمرٍ أمر الله به، إذا استمر على هذه الحالة يكسب شيئًا اسمه الثقة برضاء الله عنه، هذه حالة نفسية رائعة، وفي الأثر: والثقة كنزي، يحس هذا الإنسان أن الله راضٍ عنه، بإحساسه هذا إذا وقف ليصلي يُقبِل على الله، ويتوجه إليه، ويتصل به، فإن صحت هذه الصلة فهذا التوجه هو الإيمان، الإيمان من الأمن، إذا أقبلت على الله شعرت بالأمن، إذا أقبلت على الله شعرت بالطمأنينة، إذا أقبلت على الله شعرت بالسعادة، إذا أقبلت على الله شعرت بسمو نفسي لا يعرفه إلا من ذاقه، إذا أقبلت على الله اتكلت عليه، وفوضت أمرك إليه، واستسلمت لحكمه، وصبرت على مصيبته، إذا عرفت الله سعدت، هذه الوجهة إلى الله هي الإيمان، الإيمان وجهة، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ) )
[مسلم عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ]
الإيمان له طعم لا يعرفه إلا من ذاقه، علامة الإيمان أن تكره أن تعود إلى الكفر كما يكره الرجل أن يلقى في النار، علامة الإيمان أن تقول: ليس في الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، علامة الإيمان الطمأنينة، الأمن، والأمان، علامة الإيمان أنك من سعداء الدنيا.
إن القناعة الفكرية تفضي إلى الإسلام، والإسلام يفضي إلى الإيمان، لكن المؤمن معرض للنكسة، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}
[سورة النساء: 137]