الأرض من علمها في سيرها حول الشمس إذا اقتربت من القطر الأصغر للمسار البيضوي أن تزيد من سرعتها؟ الله سبحانه وتعالى علمها، لا شك أن الجمادات كائنات غير عاقلة فإذا بدا لك تصرف عاقل من جماد فلا بد أن يكون وراء هذا الجماد عقلًا كبيرًا، أي إن كنت في مكان مرتفع ورأيت سيارةً تقف عند الإشارة الحمراء وتطلق بوقًا للطفل الذي يعبر أمامها وتنحرف عن الحفرة وأنت في مكان مرتفع تحكم بأنه لا بد لهذه السيارة من سائق عاقل، الحديد لا يدرك إذًا لا بد من رجل سائق، ماهر، عاقل، يسيِّر هذه السيارة هذه الفكرة التي ألح عليها، إن رأيت تصرفًا حكيمًا عاقلًا من نبات من حيوان أعجم ما تفسير ذلك لا بد من إله علمه، وتعليم الله سبحانه وتعالى:
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}
علم كل الكائنات، علم المجرات والكواكب والأرض والشمس والقمر، وعلم جميع الكائنات الأسماك والأطيار، الإنسان، الحيوان، الأجهزة في باطن الإنسان من علمها أن تقوم بتصرفات ذكية؟
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}
القلم رمز الكتابة والكتابة رمز الثبات، فهذه البذرة إذا وضعتها في التربة تنبت أصلها هذا الثبات في القوانين، هذا الثبات توهمه بعض العلماء أن هذه البذرة مبرمجة، لا الله سبحانه وتعالى علمها ولكن تعليمه بالقلم تعليم ثابت، لا يعقل أن تزرع بذرة هذا النبات إلا وينبت أصله، هذا الثبات في الخلق توهمه الناس غرائز وتوهمه الناس في النباتات برمجة، بذرة فيها تعليمات، لكن الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ولكن تعليمه أخذ وضعًا ثابتًا مستمرًا، وهذا الوضع الثابت المستمر كأنه كتابة، لذلك الله سبحانه وتعالى قال:
{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}
[سورة الأنعام: 45]
حيثما وردت كلمة (كتب) في القرآن الكريم تعني الثبات، تعني أن هذا قانون لا يمحى ولا يعدل ولا يبدل.
قال تعالى: