ثمَّ إنَّ هذه المشيمة قد تأتيها الشُّحوم والدُّهون بِحَيْث لا تسْتطيع أن تصِلَ إلى شرايين الجنين، فالمشيمة تُحَوِّل بعض الدهون والشحوم إلى مُرَكَّباتٍ أبْسط، فالمشيمة تقوم بِدَوْر الكَبِدِ، كما تقوم هذه المشيمة بِدَوْر الطّحال فَهِي مُسْتَوْدع للغذاء والدم لِصالحِ الجنين، والمشيمة تُفْرِزُ بعض الهرْمونات المُتَعَلِّقَة في بُنْيَةِ الجنين، تَوْجيهُهُ نحو الذكورة والأُنوثة، والصِّفات الثانَوِيَّة والفرْعِيَّة، هذه كُلُّها تتوَلاها هُرمونات تُفْرِزُها المشيمة، فهذه القطعة التي يرْميها الناس في الأرض، مَنْ مِنْكم يُصَدِّق أَنَّها كائِنٌ مُعْجِز؟ رئتان ومعدة وأمْعاء، وغُدد صماء، وكبد وطحال، وغدة نُخامِيَّة تُفْرز هرمونات، لو دَقَّقْنا في خلق الله كيف تُصْبحُ هذه النطْفة إنْسانًا سَوِيًا هذا عند الإنسان وفي كُلِّ حيوانٍ، النِّظامُ مُوَحَّد، نظامُ التوالد والتكاثر والانقِسام والوِراثة في الخلايا مُوَحَّدة، فهذه الأنظمة لا يتَّسِعُ المقامُ لِشَرْحِهاَ مُفَصَّلةً ولكن يكْفينا قوله تعالى:
{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}
لولا هذه الآية لما كنا نحن الآن، ولما جلسْنا في هذا المكان، ولما كان لنا أهل وأوْلاد، وهذه الآية لا يسْتقِلّ بها الإنسان فَحسْب بل النباتات والحيوانات فالله تعالى خلق فَسَوى وقَدَّر فَهَدى، وجعل الحياة مُسْتَمِرَّة، كيف جعلها مُسْتَمِرَّة؟ عن طريق هذا التكاثر، كُلُّ هذا إذا فَهِمْنا البلد الأرض وما فيها من حاجات، وإذا فَهِمْنا أنَّ البلد، هي البيت الحرام، وبيْتُ الله الذي اتَّخَذَهُ الله تعالى لِنَفسه بيتًا ودعانا لِزِيارته وأن نؤمَّهُ ونَحُجَّهُ، يكون قوله تعالى:
{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ}