ربنا عزَّ وجلَّ قال لما بعرض الإنسان عن الله عزَّ وجلَّ، لا يفكر بآيات الله، ولا يعبأ بها، ولا تعنيه، ويجعلها وراء ظهره، والآن حدث الناس بالدنيا تجد آذانًا صاغية، حدثهم عن أسعار العملات، وحدثهم عن موضوعات التجارة، وعن موضوعات البيوت، عن أحدث جهاز للتسخين في البيت، وعن التدفئة المركزية، وكل شيء له علاقة بالرفاهية، ومتع الحياة تجد آذانًا صاغية، أما حدثهم عن الدار الآخرة فيتثاءبون، يعتذرون، لذلك قال الله تعالى:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
[سورة الكهف: 103 - 104]
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
[سورة العصر: 1 - 3]
إذا لم يفكر الإنسان بهذه الآيات وقال: هذه لا تعنيني، يعنيني الطعام والشراب، والدخل الوفير والزواج، والبيت المريح، وتجارةٌ رائجة، ومشروعٌ ناجح، ومزرعةٌ جميلة، نقول له:
{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ*وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي*وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ*الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ*إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}