أنت تحتاج إلى خشب كي تشعله، فهناك أشجار تتخذ منها وقودًا، وتحتاج إلى خشب كي يكون في السقف، جعل الله أشجار الحور لهذه المهمة، وتحتاج إلى خشب لصنع الأثاث، فجعل الله خشب الزان لهذه المهمة، وتحتاج خشب للبيتون فهناك خشب الشوح، وإلى خشب الزان يكسر المسمار لها فائدة، خشب الشوح يختلف عن الزان، وعن السنديان، وعن الكندي، وعن المشمش، وعن الزيتون، فالله عز وجل خلق فسوى، فلو جعل لك طعامًا واحدًا تملّه، فالأطعمة متنوعة، والفواكه متنوعة، فلو جعل المرأة تنجب ما دامت حية فهذا شيء لا يحتمل ..
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
أي ليس لها حدود.
لو جعل الماء ينكمش إذا تجمد فتنتهي الحياة من على سطح الأرض، فكل ما في الأرض ينكمش إذا تجمد عدا الماء؛ العنصر الوحيد الشاذ الذي إذا تجمد زاد حجمه، فقلّت كثافته، فطفا على وجه الماء. فلو أن الماء إذا تجمد زادت كثافته، وانكمش كلما تجمد المحيط غاص في الأعماق إلى أن تتجمد المحيطات كلها، فينعدم التبخر، وتنعدم الأمطار، وينعدم النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان ..
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
هناك تسوية:
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
الحيوان يمرض؛ فالله جعل له حشائش خاصة به. فالكون كله مجال للبحث في هذه الآية:
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى *وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى}
مثلًا: التربة فيها مواد. فلو جئنا بماء وحللنا فيه السكر والملح، ومادة صابونية من مشتقات الصابون، وحللنا فيه ملح الليمون، وجئنا بأنابيب شعرية، فهل يعقل أن بعض الأنابيب يمتص الملح فقط؟! مستحيل. أو أنبوب آخر يمتص الماء مع السكر؟ مستحيل. أنبوب ثالث يمتص الماء مع ملح الليمون؟ مستحيل. هذه المواد ذابت في الماء، وأصبح المحلول منسجمًا، والأنابيب غير عاقلة.