ما هي التسوية؟ خطر في بالي مثل، وأنا في طريقي إليكم: لو أن إنسانًا عنده سيارة وعمّر مرآبًا، فإذا كان أضيق من السيارة لا تدخل، وإذا كان أقصر من طولها لا يغلق، وإذا كان بمثل حجم السيارة فلا يفتح الباب، وإذا كان له رصيف ارتفاعه كبير لا تصعد السيارة، أو تعمل رصيفًا آخر يكون أعرض أو أطول. يعني أن تجد مرآبًا يتناسب مع الحجم، تدخل إلى داخله، وتفتح الباب فيفتح، والرصيف مكسور، أي هناك تسوية؛ تناسب.
ربنا عز وجل قال:
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
[سورة الملك: 3]
الشمس بعدها عن الأرض بقدرٍ مدروس:
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}
[سورة الرحمن: 5]
لو اقتربت لاحترقت الأرض، ولو ابتعدت لتجمدت! بُعد القمر عن الأرض بحسبان، فلو اقترب نصف المسافة لتضاعف المَّد ستين ضعفًا. أي لأصبح المَّد والجزر مئة وعشرين مترًا، ولغمرت معظم مدن العالم الساحلية.
حجم الأرض تقدير حكيم عليم مسوٍّ. سرعة الأرض حول نفسها مسوّاة تتناسب مع طاقة الإنسان. اثنا عشر ساعة نهار، واثنا عشر ساعة ليل، فلو دارت أسرع، ولو ألغي القمر لدارت الأرض حول نفسها دورة كل أربع ساعات. معنى ذلك أن النهار ساعتان، والليل ساعتان، فهذا فتح المحل، والآخر أغلقه. والأول فتح، والثاني ذهب لينام؛ فوضى:
{الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}
حجم الأرض يتناسب مع طاقة الإنسان. دورتها حول نفسها تتناسب، دورة الأرض حول الشمس تتناسب (36) يومًا، والفصول تتناسب، والإنسان بحاجة لماء. فالماء موجود، والهواء له نسب ثابتة، فهناك نسب ثابتة؛ نسبة الأكسجين إلى الآزوت مسواة، أي مدروسة من لدن حكيم خبير.