فهرس الكتاب

الصفحة 21256 من 22028

أقرب اسم للإنسان هو الرب، أي المربي العليم والحكيم، والمربي عطوف، والمربي غني، إمداد بالطعام والشراب، في الدرس الماضي في سورة الطارق ربنا عز وجل قال:

{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ *يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}

هذه نعمة الإيجاد:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ *وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}

هذه نعمة الإمداد. أوجدك من ماء مهين، وأمدك بالطعام والشراب عن طريق هذه الخاصة، خاصة نزول الأمطار وإنبات النبات:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

لماذا سبّح اسم ربك؟ لأنه أعلى. أعلى اسم تفضيل؛ أي لا نهاية لعلّوه ولا نهاية لقدرته، بعضهم قال: كلمة الله أكبر الصلاة مفتاحها الطهور، وتحريمها التكبير، وحلّها التسليم، ما معنى كلمة (أكبر) ، بعضهم قال: أكبر من كل شيء، وبعضهم قال: أكبر مما أعرف فمهما عرفت عن قدرة الله فالله أكبر، ومهما عرفت عن لطفه فلطفه أكبر، إذًا:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}

أي لا نهاية لعلوه، فهذا الإله العظيم يُزهَد به؟! يُنصرف عنه؟! يعصى؟! سبحان الله.

قال تعالى:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}

الخالق غير المخلوق، فالخالق له إرادة نافذة في الخلق، أما المخلوق فيفعل لإرادة الخالق، فالله عز وجل خلقك، ولو شاء لما خلقك، أعطاك السمع والبصر، ولو شاء ما أعطاك السمع والبصر، أعطاك هذا الفكر:

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى}

شخص وصل لمنصب عالٍ جدًا قبل أربعين عامًا فأصبح وزير عدلية في الحكم العثماني، ثم تقدم به السن حتى إذا خرج من بيته لا يعرف كيف يعود، فتخبر زوجته مخافر الشرطة ليبحثوا عنه.

{وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ}

[سورة يس: 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت