هكذا مفاهيمه، أنت لو راقبت كيف ينشأ عنده التفكير، إذا كان يمشي الطفل مستندًا على أريكة وتوجد في الطرف الثاني لعبة وهو يزحف زحفًا قبل أن يمشي، ثم إذا أراد أن يمشي للعبة لا يستطيع أن يمشي رأسًا فتجده يرسم خطة مطوَّلة، يمشي على أطراف الحوائط إلى الطرف الثاني، فهذه المرحلة أعقد المراحل، توضّع عنده الهدف والوسيلة، له هدف هو اللعبة ومشى بعكس هدفه على الحوائط حتى وصل إليها، أنت فكّر في الطفل وكيف ينمو تفكيره وكيف تنمو حواسه ومداركه، يقول لك: بابا أح، أي أن يده قد احترقت، لكن بعد ذلك يقول: احترقت يده، صار عنده فعل، وفاعل، ومفعول به، وضمائر، تنمو.
قال:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
هذا الإنسان مغرور بنفسه يدَّعي تكبرًا أن معه دكتوراه؛ طبيب، أو مهندس، أو محام لامع، أو تاجر كبير ولا يرى أن ربه قد خلقه من ماء مهين، الله سمّاه مهينًا لأنَّه خرج من عورة، ودخل في عورة، وخرج من عورة، ثلاث محلاّت، وسماه مهينًا فالإنسان يستحي به، ومنه خلق الإنسان، من جعل لهذه الغدة البروستات وهي المذهلة بعظمتها، وهي واقفة على مفترق للطرق، طريق الحالب، وطريق الخصيتين، إذا أراد البول أن يمر تغلق طريق الخصيتين وتفتح طريق المثانة، هذا البول حامضي فتفرز مادة قلوية من أجل أن تتعادل مع المادة الحامضية حتى لا يؤثِّر البول بالمجرى، والآن الماء الثاني يريد المرور، فتغلق طريق المثانة لأن ماء المثانة نجس، فترسل مادة مطهِّرة، ثم مادة معطِّرة، وبعد ذلك مادة سكريّة، حتى تسبح فيها الحيوانات المنوية، فهذا الذي معه تضخُّم في البروستات، فالغدة قاعدة على مفترق الطرق تفتح هذا الطريق وتغلق هذا الطريق، فإذا فتحت طريق البول تفرز مادة قلوية، وإذا فتحت طريق الخصيتين تفرز مادة معقِّمة، ومادة مطهِّرة معطَّرة، ومادة سكرية، تشتغل ثمانين سنة من دون أن تكل ولا تمل:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}