من وضع العين في هذا المكان بالذات؟ لماذا الحاجبان؟ لماذا الجفنان؟ لماذا الغدة الدمعية؟ لماذا الأهداب؟ لماذا؟؟ لماذا القرنية والملتحمة والقزحية والشبكية؟ لماذا هذه المطابقة المعقَّدة جدًا؟
قال تعالى:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
إذا كان الشخص جائعًا وعلى وشك الموت من الجوع ورأى خطرًا ينسى جوعه، فمعنى ذلك أن الوجود لم ينته بعد، فإذا كانت السيارة ليس فيها وقود تتوقَّف عن السير، أما الإنسان الجائع فلا يقف، فبإمكانه أن يعمل عشرين ساعة، فما هو الجوع إذًا؟ قيل هو نقص بعض المواد للمخزون في الكبد لا في الدم، فلو فحصنا دم جائع تجد أن النسب كاملة، الجوع إشعار للإنسان بأن المخزون نقص قليلًا بالمستودعات، أما بالشرايين نسب الغذاء ثابتة:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
انظر إلى الإنسان وأصله .. قليل من ماء مهين، مئتين وخمسون مليون حيوان منوي، يطلع منه الأسنان أقسى من الماس!! فميناء الأسنان أقسى من الماس، حتى العظام يتحمّل العظم مئتين وخمسين كيلو من ماء مهين!! فربنا يقول لك: انظر لوضعك الحالي، واُنظر إلى أصلك:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
أصلك ماء، فهل الماء يصنع عظمًا، أو يصنع في العين أربعمئة ألف عصب ضمن زمرة واحدة، أحيانًا تجد في الجمجمة محجر العين فيه ثقبًا، من هنا يخرج العصب البصري أربعمئة ألف عصب ضمن عصب واحد قطره مليمتر واحد، من جعل في الشبكية مئة وثلاثين مليون عصيّة؟
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
العين الصحيحة تشاهد ثمانمئة ألف لون، فإذا أخذنا اللون الأخضر فقط ودرجناه ثمانمئة ألف درجة العين تفرِّق بين درجتين.