ما أصله؟ هذا الماء الذي نعرفه جميعًا هو أصل الإنسان، كيف انقسم بعضه فصار عظامًا، وبعضه صار عضلاتٍ، وبعضه صار أوردةً، وبعضه صار أعصابًا، فكيف تخلَّق القلب؟ كيف تخلَّقت أغشيته الثلاثة وكيف انقسم إلى أُذينين وبطينين؟ وكيف اتصل بالرئتين وكيف خرجت منه شبكةٌ متناهيةٌ في الدقة هي الشرايين والأوردة؟ وكيف غطَّت مساحة الجسم كلَّها شبكة أعصاب؟ كيف من هذا الماء المهين؟! كأن الله سبحانه وتعالى يقول: أيها الإنسان انظر إلى دقة تكوينك ثم انظر إلى أصلك، هل يعقل أن هذا الماء المهين هو وحده أصبح إنسانًا سويًا:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ}
من منا ليس له أعصاب إذا أمسك دبوسًا في أي مكان غرسه لا على التعيين يحس بالألم، فماذا يستنتج؟ يستنتج أن هناك شبكةً عصبيةً متناهيةً في الدقة تغطي كل ذرةٍ في سطح الجلد، فلو غرس الدبوس نفسه في مكانٍ آخر لخرج الدم فما معنى ذلك؟ أن هناك شبكة من الشرايين والأوردة متناهية في الدقة موزّعة على سطح الجلد، كيف الإنسان يتثاءب؟ وكيف يسعل؟ وكيف يعطش؟ هذه آليات بيولوجية، من صممها؟ يتعذَّر الآن زرع الرئة لاستحالة السعال، فلولا السعال لمات الإنسان، من جعل زغابات تتحرك نحو الأعلى باستمرار وتدفع كل شيء في الرئة نحو الأعلى، من جعلها كذلك؟ من جعل هذه الأسناخ الرئوية لو نشرت لأصبحت مساحتها مئتي متر مربع؟ من جعل هذا الشعر الذي على رؤوسنا، ربع مليون شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعصب وغدة دهنية وغدة صبغية من جعل كل هذا؟