{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
[سورة السجدة: 13]
والله لم يشأ، يفهم الآية فهمًا مريضًا ..
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}
ففي كل موضوع فيه خلاف، الله عزَّ وجل أنزل في هذا الكتاب حسمٌ للخلاف، يقول لك: إطلاق البصر يربّي الذوق الجمالي، فقل له: كذبت، فقد قال تعالى:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
[سورة النور: 30]
لو قال لك: الاختلاط يهذِّب المشاعر. فقل له: كذبت، الله سبحانه وتعالى يقول غير ذلك:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
[سورة الأحزاب: 36]
إذا الله عزَّ وجل فصل في موضوع، فما معنى فصل؟ هذا تعبير قضائي كأن تقول: القاضي فصل في هذه القضية، أي أعطى حكمًا وانتهى الأمر، وحكمه غير قابل للنقض، حكم نقض، محكمة النقض، فحكمه غير قابل للطعن أبدًا:
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}
فإذا كنت مؤمنًا بعظمة هذا القرآن، وعظمته من عظمة الله عزَّ وجل، فالذي قاله الله عزَّ وجل يجب أن تتمسَّك به تمسُّكًا عظيمًا ..
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[سورة الأحزاب: 71]
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}
هذا هو الفائز:
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
[سورة الأعلى: 15 - 16]
قال تعالى:
{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}
جاءك خطيبان أحدهما غني فاسق والآخر لا يملك شيئًا ولكنّه مستقيم:
{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ}
[سورة البقرة: 221]
هذا هو الفصل، وإن أردت أن تجرِّب جرِّب الآخر وسترى، سترى أخلاقه الشرسة تنصب على ابنتك وغناه له لا لغيره: