فهرس الكتاب

الصفحة 21064 من 22028

جعلك معتدلًا، لو أن الإنسان كان وجوده على سطح القمر لكان وزنه عشرة كيلوات، إذا قفز قفزة يصبح في سقف الغرفة، لو كان على كوكب آخر وزنه خمسمئة طن، هناك كواكب كبيرة، ووزن الإنسان يتناسب مع حجم الكوكب، والأشياء ذات علاقة بالجاذبية، رائد الفضاء في القمر وزنه ستة كيلوات أو عشرة كيلوات، السدس، أما لو انتقل هذا الرائد الفضائي إلى كوكب عملاق لكان وزنه نصف طن، لكن من رحمة الله أن جعل وزنك ستين أو سبعين كيلوًا، والوزن معتدل، قال تعالى:

{فَعَدَلَكَ}

جعل النهار ثماني ساعات، وأنت طاقتك على العمل ثماني ساعات، فهناك تناسب بين دورة الليل والنهار وبين طاقتك على العمل، قال تعالى:

{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}

الخنزير خلقه الله عز وجل، والقرد خلقه الله عز وجل، والكلب خلقه الله عز وجل، لكنك مكرَّم عند الله عز وجل، خلقك في أحسن تقويم، وكرمك أعظم تكريم، قال تعالى:

{انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا}

[سورة الإسراء: 21]

أنت في أحسن تقويم، وأجمل صورة، وكان من الممكن أن تكون في صورة أخرى، لو توسَّعنا قليلًا، أنت تأكل مما لذّ وطاب، وتحب الروائح الزكية، وتكره الروائح القبيحة، فمن برمجك على هذا؟ أليس هناك حيوانات تأكل الجيف، فالخنزير مثلًا أكلته المفضلة التي يسيل لها لعابه هي الجيفة، إنك إن مررت بجيفة كدتَ تخرج من جلدك من نتن رائحتها، بينما هذا الخنزير يقبل عليها ويأكلها بنهم، وهناك حيوانات تأكل البراز، وحيوانات تعيش في المجاري، وهؤلاء مبرمجون على هذه الروائح، يحبونها وكأنها عطر، فأنت أيها الإنسان من جعلك في هذا القوام، في أحسن تقويم، وجعل أذواقك في الطعام والشراب أذواقًا عالية جدًا، تحب رائحة الزنبق وتكره رائحة اللحم المتفسخ، من جعلك هكذا؟ هذا من تكريم الله لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت