مكرمة عن الخطأ، وعن الدَلَس، وعن المصالح، طبعًا كل كلام الإنسان ينطق عن الهوى أو لا ينطق، أمّا النبي عليه الصلاة والسلام فلا ينطق عن الهوى، مع أن معظم كلام الناس ينطق عن الهوى، والإنسان يبيع بضاعة، فمن دون أن يشعر يثني عليها ثناءً لا حدود له، هذا كلامٌ ينطلق مِن الهوى، أذكر لكم طرفة: ذات مرة دخلت إلى بائع ستائر، فألقى عليَّ محاضرة قال لي: كلما كانت الأطوال أكثر يكون أجمل، قلت له: كم تعني؟ قال: الحائط كم طوله؟ قلت له: ستة أمتار، قال لي: ثلاثة مع ثلاثة زائد واحد يبدو المنظر حينئذ جميلًا، محاضرة، هذا كلام منطقي، اخترت ثوبًا، فبقياسه ظهر أنه خمسة، ثلاثة، مع اثنين، فقال لي: هذا المطرز مع الفرد أجمل يا أستاذ، أجمل بكثير، رأسًا عكس الفكرة، إذًا هو ينطق عن الهوى، فلما وجد أنني تعلَّقت بهذا الثوب - أحببته - وجاء طوله أقل بمتر من الضعف، فأعطى قاعدة ثانية، وقال: هذا المطرز على الفرد أجمل يا أستاذ بكثير، قلت له: مقبول، إذًا هو ينطق عن الهوى، وأكثر كلام الناس في علاقاتهم ينطقون عن الهوى.
هذا الوحي من السماء:
{فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ*مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ}
مكرمة أن يكون فيها مصلحة:
{مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ}
ملائكة ..
{كِرَامٍ بَرَرَةٍ}
هذا الكتاب لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه، مكرمٌ عن أن يكون فيه مصلحةٌ، أو هوى، أو خطأ، كلامٌ هو كلام رب العالمين، وكمال الله مطلق، وكلامه مطلقٌ في كماله. صحفٍ مكرمة عن كل زيف، عن كل عَيْب، عن كل خطأ، عن كل سطحيِّة ..
{مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ}
مِن كل ما يشوبها:
{بِأَيْدِي سَفَرَةٍ}
ملائكة كرام:
{كِرَامٍ بَرَرَةٍ* قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}
بالمناسبة: حيثما وردت كلمة (الإنسان) معرَّفةً"بأل"في القرآن فهو الإنسان قبل أن يؤمن ..
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}