فهرس الكتاب

الصفحة 20956 من 22028

اتق الله، سيدنا عمر بن عبد العزيز عيَّن أحد كبار المستشارين اسمه عمر بن مزاحم، قال له: كن معي، وراقبني، فإذا رأيتني ضللت فأمسكني من تلابيبي، وهزني هزًا شديدًا، وقل لي: اتقِ الله يا عمر فإنك ستموت.

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان في جولةٍ تفقديةٍ مع أحد أصحابه، عبد الرحمن بن عوف، فرأيا قافلةً قد خيَّمت في ظاهر المدينة فقال: تعال نحرس هذه القافلة بعد أن جلسا لحراستها، فإذا طفلٌ رضيعٌ يبكي، فقام عمر إلى أمه وقال: أرضعيه، أرضعته ثم بكى، فقام إليها في الثانية: فقال: أرضعيه، فأرضعته ثم بكى، فقام إليها في الثالثة وغضب، قال: أرضعيه، فغضبت وقالت له: ما شأنك بنا؟ ما دخلك بنا إنني أفطمه، قال لها: ولمَ تفطمينه؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ـ التعويض العائلي لا يستحقه الغلام إلا بعد الفطام، فأنا أفطمه كي آخذ العطاء ـ يروي كُتَّاب السيرة أنه ضرب جبهته وقال: ويحك يا عمر، لقد أهلكت نفسك، كم قتلت من أطفال المسلمين؟

توزيع التعويض العائلي عند الفطام عذابٌ لهؤلاء الصغار، ويحك يا بن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين؟ وصلى صلاة الفجر وهو يبكي، ولم يفهم أصحابه إطلاقًا قراءته في الصلاة من البكاء، ثم قال: رب هل قبلت توبتي فأهنِّئ نفسي، أم رددتها فأعزيها؟

المؤمن يخاف مِن هذا اليوم، يخاف أن يُسْأَل عن ماله مِن أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ يخاف أن يسأل عن شبابه فيمَ أبلاه؟ يخاف أن يسأل عن عمره فيم أفناه؟ يخاف أن يسأل عن علمه ماذا عمل به؟ يخاف أن يعتدي على نملة:

(( مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا ) )

[متفق عليه عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

تمرة ..

(( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْض ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت