فهرس الكتاب

الصفحة 20889 من 22028

{إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا* وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا*وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا*فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا}

أيها الأخوة، لازلنا في هذه السورة الكريمة:

{إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا}

أي اليوم الآخر نسيه وما أدخله في حساباته - دقق - إنسان ذهب إلى لبنان -مثلًا - وهو في طريق الذهاب وجد تفتيشًا دقيقًا جدًا يجري مع العائدين، الآن وصل إلى بيروت فرضًا، وجد بضاعة جميلة، غرفة نوم جميلة جدًا، كيف يفكِّر؟ ألا أستطيع أن أوصلها إلى دمشق؟ لا، هناك منع، وهناك تفتيش دقيق، فكل حاجة عرضت له يتذكر التفتيش الدقيق في الذهاب، معنى ذلك أنه كلَّما ألقى نظرة على بضاعة، أو على حاجة، أو على جهاز، يفكر: لا أستطيع أن أدخله إلى بلدي، معنى هذا أنه أدخَل التفتيشَ على الحدود في حساباته الدقيقة، فكلَّما ألقى نظرة على شيء يتذكر أن في الطريق تفتيشًا دقيقًا، وهذا الغرض لن يمر، عليه غرامة - مثلًا - وهذه حالة بسيطة، والمؤمن كلما همَّ أن يقول كلمة يجيب نفسَه قائلًا: هذه لا ترضي الله ..

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) )

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

همَّ أن ينظر نظرةً، هذه النظرة لا ترضي الله، همَّ أن يشتم إنسانًا، همَّ أن يأكل مالًا حرامًا، همّ أن يُذِل إنسانًا، المؤمن الصادق قبل أن يتكلَّم، قبل أن يقف موقفًا، قبل أن يدلي برأي، قبل أن ينظر، قبل أن يسمع، قبل أن يمتِّع عينيه بمحاسن امرأةٍ، قبل أي شيء لا بدّ أنْ يفكر في يوم الدين، يوم الجزاء، يوم الدينونة، يوم الحساب، يوم تسوية الحسابات، يوم الفَصْل، لذلك:

{إِنَّهُمْ كَانُوا}

لماذا دخلوا النار؟ وكانت النار مآبهم؟ ولبثوا فيها أحقابًا؟ و ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت