فهرس الكتاب

الصفحة 20846 من 22028

يوجد بالأرض نعمة لا نعرفها إلا إذا سافرنا إلى القمر، بين الأرض والقمر منطقةٌ تسمَّى منطقة انعدام الجاذبية، لا تعرف نعمة الجاذبية إلا في هذه المنطقة، أي شيءٍ تضعه على الطاولة يستقر، لأنه له وزن، ما هو الوزن؟ قوة جذب الأرض إلى هذا الشيء، فالأثاث في البيت في مكانه، الأدوات، الحاجات، الإنسان يمشي مطمئنًا، لولا أن الأرض تجذب الأشياء التي على سطحها إلى مركزها لما استقر شيء على وجه الأرض.

{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا}

الآن أنت وزنك، ما معنى وزنك؟ وزنك أي قوة جذب الأرض لك، لو ذهبت إلى القمر لكان وزنك السُدُس، الذي وزنه ستين في الأرض وزنه عشرة بالقمر، معنى ذلك أن الوزن شيء نسبي، وزن الإنسان بحسب الكوكب الذي يسكن فيه، فهذا الوزن من نِعَم الله الكبرى، بالوزن تستقر حياتنا، روَّاد الفضاء في المركبة الفضائية استيقظوا وجدوا أنفسهم في السقف، لانعدام الوزن، بدأ نومه على السرير ثم وجد نفسه في السقف، في سقف المركبة، يمسك الحاجة تطير من يديه يدفعها، الحياة لا تطاق من دون وزن.

{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا}

الأشياء تستقر عليها.

ويوجد آية أخرى:

{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا}

(سورة النمل: آية"61"(

من جعلها مستقرة؟ الأرض تدور، تدور حول نفسها، بالثانية ثلاثين كيلو متر، بالدقيقة ثلاثة في ستة يساوي ثمانية عشر، صفرين ألف وثمانمائة كيلو متر بالدقيقة، بالعشر دقائق إحدى عشر وثمانمائة كيلو متر، من أول ما بدأت إلى الآن في عشرين دقائق، حوالي اثنين وعشرين ألف كيلو متر نحن مشيناها حتى الآن، ومع ذلك الأرض مستقرة، الجامع كما هو، لا يوجد فيه شقوق، لا يوجد اضطراب، لا يوجد اهتزاز.

{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا}

الأرض مستقرة والأشياء التي عليها تنجذب إليها فإذا هي مستقرَّة، فالإنسان أحيانًا لو كان ميِّتًا جسمه ينجذب إلى الأرض، ولو كائن حي يتحرك مع حركته جسمه ينجذب إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت