انظر القرار المكين هو الرحم، لو جئت بامرأة ونصَّفتها بخط من قمة رأسها إلى أسفل قدميها (خط طولي مُنَصِّف) ثم قِست طولها ونصَّفته، مررت خط عرضي لتقاطع الخطَّان في رحمها، الوسط الهندسي في المرأة: الرحم، وهو ضمن حجرة عظمية متينة (الحوض) الرحم في قرار مكين، والدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفِقَري، معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، والعين في المحجر، انظر إلى الحكمة الإلهية، لو واحد وقع على رأسه فإن العين محفوظة ضمن محجر، لو أن العين خارجية لكان أربع أخماس الأطفال تُفقأ أعينهم أثناء اللعب، العين في المحجر، والدماغ في الجمجمة، والنخاع الشوكي في العمود الفِقَري، ومعامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، والرحم في الحوض، أخطر أيام الحمل أوائله، قال:
{أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ• فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ • إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ}
تسعة أشهر وعشرة أيام فيأتي أمر فيقلب الجنين، وأمر ثاني وهو يتعلَّق بالمشيمة، وأمر ثالث يتباعد الحوض عند المرأة تباعدًا ميكانيكيًا، حوض المرأة بوضعه الطبيعي مستحيل أن تلِد فلا بدّ من تباعد عظام الحوض بشكل ميكانيكي، الله عزّ وجل قال:
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}
(سورة عبس (
طفل، فهذا الرحم يعمل تقلُّصات، لو أن الطريق مفتوح أمامه لقذف الوليد إلى اثني عشر مترًا كل طلقة، لكن هناك حكمة إلهية بالغة:
{إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ • فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ / وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}
أيها الأخوة الكرام: خلق الإنسان آيةٌ كبرى دالةٌ على عظمة الله عزّ وجل، والإنسان إذا فكَّر في خلَّقه فإن هذا شيءٌ قريب منه، فكل واحد له عينان، وله أذنان، وله لسان، وله فم، وله بلعوم، وله مري، وله أمعاء، وله تنفس، وله قلب، وله كُليتان، وله عظام، إذا الإنسان فكَّر في جسمه فقط فإنه يصل إلى الله.