فهرس الكتاب

الصفحة 20824 من 22028

مثلًا: الصيام، الذي أفطر في رمضان وانتهك حرمة هذا الشهر، وشرب الشراب وأكل الطعام في نهار رمضان، ثلاثون يومًا تمضي، يأتي يوم العيد بماذا يشعر هذا الذي أفطر رمضان؟ بالخزي والعار، وهذا الذي صامه يُفطر في يوم العيد، بماذا يشعر؟ برحمة الله عزَّ وجل، فالأيام تمضي، المعاصي تنتهي لذائذها وتبقى تَبِعَاتُها، والطاعات تنتهي أعباؤها ويبقى ثوابها، شيء دقيق كالعام الدراسي، الذي اجتهد وسهر ودرس وراجع وذاكر نجح بالامتحان، ينسى كل التعب ويبقى التألق ومكانته الرفيعة بين الناس، ونجح بتفوُّق، والذي رسب والذي تكاسل، فرسب ينسى كلَّ أيام النوم، ساعات النوم المديدة وساعات السهر مع أصدقائه ويبقى الخزي والعار أمام الناس، شيء دقيق اللذائذ تنتهي وتبقى التبعات، والمتاعب تنتهي وتبقى المكافآت.

فلذلك أكبر مصيبة على الإطلاق أن يكون الإنسان غافلًا عن الله، أن يكون منغمسًا في المعاصي والآثام، أن يكون ماله حرامًا، أن يكون بيته غير إسلامي، أن يكون عمله لا يُرضي الله عزَّ وجل، هذه هي المصيبة.

أما المرض بتقدير الله عزَّ وجل، المرض ليس وصمة عار، قضاء وقدر من الله عزَّ وجل، من صبر على مرضه كافأه الله بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، فكل الناس يحاسبون حسابًا دقيقًا، إلا فئة واحدة وهي فئة الصابرون، قال:

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

(سورة الزمر: آية"10")

أنتم اذهبوا بغير حساب، فإذا الإنسان في الدنيا أصابته مصيبة ورآها من الله عزَّ وجل ورأى يَدَ الله وراءها، رأى يدَ الله الرحيمة، الحكيمة، العادلة، يد الله التي رحمته بهذه المصيبة، فصبر على هذه المصيبة.

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

{فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ • وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ • وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت