أولًا: أيها الإخوة، حينما يأتي إنسان، ويخاطب الناس يقول: إني رسول الله، فشيء طبيعي جدًا أن يقال له: أنت كاذب، ذلك أنّ الرسول معه منهج، والمنهج افعل ولا تفعل، والناس متفلتون، الكافر ليس عنده قيد، طليق من كل قيد، يأكل ما يشتهي، ويلتقي مع من يشتهي، ويذهب إلى أي مكان يشتهي، أي حركته غير مرتبطة بمنهج تبعثها شهواته فقط، فمثل هذا الإنسان إن جاءه إنسان مثله، وقال: إني رسول الله، سيقول له: أنت كاذب، ذلك لأنه سيمنعه من أشياء يحبها.
2 ـ الرسول معه معجزة مناسبة لعصره:
إذًا أن يُكَذَّب الأنبياء شيء طبيعي جدًا، أن يُكَذَّب الدعاة إلى الله شيء طبيعي جدًا، كيف شهد الله بهؤلاء الرجال الذين هم قمم البشر، شهد لهم أنهم رسله، أيَّدهم بالمعجزات، أيّدهم بشيء لا يستطيعه مخلوق من بني البشر، ولحكمة أرادها الله عز وجل أنّ المعجزة ينبغي أن تتناسب مع العصر، وأن تكون في موضوع تفوق فيها أهل العصر، الآن هناك تفوق بالكمبيوتر مثلًا، يقول لك: أربعمائة وخمسين مليون حرف في الثانية، فلو جاء نبي في هذه الأيام فسيأتي بشيء من طبيعة العصر.
في زمن السيد المسيح كان الطب متفوقًا جدًا، وفي أيام سيدنا موسى كان السحر متفوقًا جدًا، في أيام رسول عليه الصلاة والسلام كانت الفصاحة، والبلاغة، والأدب، والشعر في أعلى درجة، فالمعجزة ينبغي أن تكون تحديًا لقوم النبي فيما برعوا فيه، والإنسان متى يخضع لك؟ سحرة فرعون لماذا حرقوا المراحل كلها، وفي ثوانٍ معدودات خروا لله ساجدين؟ لأنهم سحرة، جاؤوا بأنابيب، ورسموها على شكل أفعى وثعابين، وضعوها في معدن الزئبق، وجعلوها فوق مستوي ساخن، والسخونة مدَّدت الزئبق، وتحرّك هذا الأنبوب المطاطي، وكأنه ثعبان مبين، فلما رأوا ثعبانًا حقيقيًا كان قبل دقيقة عصًا فإذا هي ثعبان مبين، لأنهم سحرة، ولأنّ هذا الشيء الذي رأوه فوق طاقتهم، خروا لله ساجدين.