فهرس الكتاب

الصفحة 20761 من 22028

قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)

(سورة يوسف)

أنا ذكرت لكم هذه القصة مرات عديدة، لكن هنا مناسب أن أذكرها: رجل من أهل الغنى، في هذه البلد الطيبة، أراد أن يبني مسجدًا، في حي ليس فيه مسجد، بحث عن أرض مناسبة، وجد هذه الأرض، صاحب هذه الأرض نالها بالإرث قبل أشهر و هو يعمل حاجبًا في مدرسة ابتدائية (آذن) ، دخله ثلاثة آلاف، أربعة آلاف بالشهر، عنده ثمانية أولاد، يسكن ببيت متداعٍ، ودخله ثلاثة آلاف، وعنده ثمانية أولاد، وليس له من الدنيا إلا هذه الأرض التي تَمَلكها قبل شهر عن طريق الإرث.

هذا الرجل الميسور الغني أعجبته الأرض بحث عن صاحبها، سأل عنه، ساومه، فتمّ الاتفاق على أن يبيعها له بثلاثة ونصف مليون ليرة، وصار إيجاب وقبول وانتهى كل شيء وكتب العقد، وسطر هذا الغني شك لصاحب هذه الأرض بمليونين وقال: الباقي عند التنازل في الأوقاف، قال لماذا الأوقاف؟ قال له لأنني سأبني عليها مسجدًا، فما كان من هذا الآذن إلا أن استرجع الشك ومزقه و قال له: أنا أولى من أقدمها لله منك، وقدمها لله عز وجل.

يقول هذا الغني: ما مرّ في حياتي موقف صغرت أمام إنسان كهذا الموقف، رأى حاله لا شيء أمام هذا الآذن، والآن هذا الجامع بناه أحد أخوانا وهو بنهر عيشة وله خيرات كثيرة، هذا الذي أعطى الأرض ما جزاؤه عند الله؟ له قصور لا تنتهي، الذي أنفق ماله ما جزاؤه عند الله عز وجل؟ الذي ضبط نفسه بالشرع؟

الآن البلد حفلات واختلاط وسهرات وأفلام وصحون يوجد كل شيء، وحفلات المجتمع المخملي، صدقوني: مؤمن يأوي إلى مسجده، فهذا الذي يغض بصره عن محارم الله، يضبط لسانه، ينفق ماله، يرعى حقوق الآخرين، زوج صالح، أب صالح، جار صالح، عامل متقن، طبيب نصوح، مهندس وفي، أي يتقن عمله، هذا المؤمن المستقيم الصادق الأمين العفيف، هذا له جنة عرضها السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت