فهرس الكتاب

الصفحة 20728 من 22028

النذر: ما أوجب الإنسان على نفسه ـ هذا هو النذر ـ فإذا كان موفيًا بما أوجبه على نفسه، فلأن يكون موفيًا بما أوجبه الله عليه من باب أولى، فالله أوجب علينا الاستقامة، أوجب علينا الصدق، أوجب علينا الأمانة، أوجب علينا العفة، أوجب علينا الإخلاص، أوجب علينا أن نصلي، أن نصوم، أن نحج، أن نعتمر، فإذا كان هؤلاء المؤمنون يوفون بالنذر ما أوجبوه على أنفسهم، فكيف بالذي أوجبه الله عليهم؟ هو من باب أولى، يعني هذا المؤمن صفته أنه يوفي ما عاهد الله عليه، لذلك هذه الآية من أدق الآيات:

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}

الآن أكثر الحجاج أثناء الطواف إذا حاذوا الحجر الأسعد أو الأسود يقفون أمامه ويشيرون له بأيديهم ويقولون بسم الله الله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك، وعهد على طاعتك، يعودون إلى بلدهم، الحاج الحقيقي هذا العهد ينبغي ألا يغيب عن ذهنه ولا لحظة، أنت عاهدت الله.

فالنبي عليه الصلاة و السلام جاءه صحابي جليل مهاجر قال له: في أثناء الطريق ألقي القبض عليّ من قبل المشركين فعاهدتهم إن أطلقوني ألا أقاتلهم، فرح به النبي عليه الصلاة والسلام، بعد سنة أو سنتين كان هناك غزوة فهذا الصحابي نسي العهد، فرح بالجهاد مع رسول الله فانخلط مع أصحابه، قال له:

(( أنت ارجع، ألم تعاهدهم؟ ) )

إن العهد كان مسؤولًا، فهؤلاء المؤمنون الذين استحقوا جنة الله عز وجل

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}

أي هم يوفون ما أوجبوه على أنفسهم، ومن باب أولى ما أوجبه الله عليهم، لذلك قال تعالى:

{وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) }

(سورة الأعراف: 102)

أما المؤمن كما قال عز وجل عن سيدنا إبراهيم:

{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) }

(سورة النجم)

أي أشرف موقف أن تكون عند عهدك مع الله عز وجل.

الوفاء بالعهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت