بالمناسبة أيها الأخوة لا أحد يعلم حال أهل الجنة، إلا ما جاءنا في هذا القرآن الكريم، وربنا عز وجل يصف لنا الجنة: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكن نحن في الدنيا، الله عز وجل خلق جمال، خلق بساتين، أشجار، مروج خضراء، جبال خضراء، سواحل بحار، ورد جميل، أطفال لهم صورة حسنة، هذا الجمال الذي أودعه الله في بعض مخلوقاته نموذجًا ليقرب لأذهاننا ما في الجنة من نعيم مقيم، قال:
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) }
(سورة آل عمران)
وصف جمال الجنة:
لكن الجنة في الآخرة غير كل ما في الدنيا من جمال، ليس بين الشيئين إلا الاسم المشترك، قال تعالى:
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) }
(سورة محمد)
قال لك: أنهار من عسل مصفى، عسل الجنة غير عسل الدنيا.
قال لك: من لبن لم يتغير طعمه، لبن الجنة غير لبن الدنيا.
ليس من شيء يجمع بينهما إلا الاسم فقط للتقريب، لأنه لو لم يكن في الدنيا مظاهر جمالية، كلمة الجنة لا معنى لها، فربنا عز وجل جعل أشياء بالأرض جميلة، وحدثنا عن هذه الجنة العظيمة بكلمات نفهمها نحن، أي العرب كانوا في الجاهلية يشربون الخمر ويمزجونه بالكافور، من أجل نكهة طيبة، تقريبًا لأذهانهم قال: