فهرس الكتاب

الصفحة 20647 من 22028

المعنى الثاني: هذا الذي يُعَجِّل بالمعصية ويسوف التوبة، أي يفعل معصيةً أمامه، ينوي أن يقترف معصيةً، يتحرَّك ليقترف معصيةً في المستقبل، إذًا يفجر في وقتٍ أمامه، طبعًا أمام ظرف مكان ولكنها في هذه الآية جاءت ظرف زمان، ما أمامه من زمن.

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)

أي ليقترف المعاصي والآثام في مستقبله القريب وكأنَّه لا حساب ولا عذاب، فالذي يُعَجِّل المعصية ويسوف التوبة هذا ينطبق عليه قوله تعالى:

لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)

أو الذي يقول: سوف أتوب ولا يتوب، يفجر أمامه، أو الذي يقول: سأتوب ويكذب، لا ينوي أن يتوب، يفجر أمامه، والذي يقول: سوف أتوب ويأتيه الموت على شر حال، هذا يفجر أمامه، فإما التكذيب القولي أو العملي، والدليل:

يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)

وإما تعجيل المَعْصية وتأخير الطاعة، تعجيل الانحراف وتأخير التوبة، أو يفجر أمامه هذا الأمل الذي يَخْدَعُ الناس.

كل شخص يوجد بذهنه آمال إلى ثلاثين سنة قادمة وقد لا يعلم أن الموت سيفاجئه بعد حين، ما من إنسان وافته المَنِيَّة إلا وفوجئ بها وهو يعتقد أنَّه سيعيش سنواتٍ وسنوات، فقال بعض العلماء: يفجر أمامه أي يلهيه الأمل، والأمل خطير جدًا، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( أكثروا ذكر هادم اللَّذات ) )

(أخرجه الترمذي عن أبي هريرة)

مفرق الأحباب مشتت الجماعات.

(( عش ما شئت فإنَّك مَيِّت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به ) ).

(رواه الطبراني عن سهل بن سعد)

شيءٌ آخر هذا الذي يقول: سأعيش، وسأفعل، وسأبني، وسأسافر، وسأنغمس في الملذات، ولا يذكر الموت إطلاقًا هذا مما تنطبق عليه هذه الآية:

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت