أنا جالس مع طبيب قلب من يومين أو ثلاثة، سألته: هذا الشريان الأبهر الذي شاغل الدنيا والذي يعد أكبر مشكلة يعاني منها الإنسان بالعصر الحديث، تضيُّق هذا الشريان، والقسطرة خمسة وثلاثين ألفًا، بعد ذلك زرع شريان، بعد ذلك بالون، بعد ذلك راصور، هذا الشريان كم قطره؟ قال لي: ميليمتر واحد. أي أن كل آمالك، وكل قوتك، وكل عظمتك إن صح التعبير على ميليمتر فراغ، إذا صغر تعاني ما تعاني، إذا هذا الميليمتر يضيق إلى نصف ميليمتر، تعاني أشياء كثيرة لا تحتمل، فكل شيء تملكه على بقاء هذا الشريان مفتوحًا ميليمتر، هذه هي كل القصة، وكل شيء تملكه على بقاء الدم سائلًا فإذا صار لزجًا انتهت الحياة.
ما هي الجلطة؟ خثرة دم بمكان في الدماغ، وكل حركتك ونشاطك على بقاء الدم في الدماغ سيَّال، إذا تجمد في الدماغ، بمكان شلل، بمكان عمى، بمكان فقد ذاكرة، وكل حركتك ونشاطك على نمو الخلايا نمو منضبط، فإذا لم يعد النمو منضبطًا انتهت الحياة، وكل مكتسباتك على عمل الكليتين إذا توقفتا انتهت الحياة، شيء مخيف كلية لو توقفت أصبحت الحياة جحيمًا لا يطاق، أين؟ تحتاج لزرع كلية، الإنسان يبحث. أين؟ يقول لك: لكي نؤمِّن كلية تقوم مكان الكلية الطبيعية.
ما هو الإنسان؟ الإنسان ضعيف جدًا إذا قال: أنا. فإنه يكون أحمقًا، من أنت؟ أنت على ميليمتر لمعة شريان وعلى سيولة الدم، وعلى نمو خلايا منضبط، كل شيء تملكه، لو تجمد هذا الدم فإنَّ النعوة تُعَلَّق، كان شخصًا أصبح خبرًا على الجدران، لو ضاق هذا الشريان قليلًا وانسد تعلق النعوة، لو هذه الخلايا نمَّت نموًا عشوائيًا تعلق النعوة، فكلنا نودع بعضنا.