فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 22028

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

(سورة يس: الآية 82)

بعض العلماء يقول: إنه حتى في هذا تقريب لنا، أمره أسرع من هذا فكلمة، فـ (كن) حركتان، وكلمة (فيكون) حركتان، أي أربع حركات قال تعالى:

{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}

(سورة القمر: الآية 50)

لكل شيء سبب:

الزمن معدوم بين إرادة الله وخلقه، ولكن شاءت حكمة الله أن يجعل لكل شيء سببًا في الدنيا، ما وظيفة هذا السبب؟ وظيفته أنّ العقل الذي أودعه الله فيك مبادئه ثلاث؛ أحد هذه المبادئ هو السببية، فعقلك البشري لا يستوعب شيئًا من دون سبب، لا يمكن أن تقبل شيئًا من دون سبب، لا يمكن أن تدخل بيتك فإذا المصابيح متألقة، وقد أقفلت البيت بنفسك، وليس أحد معه مفتاح البيت سواك، تقول: حتمًا دخل لص، لِمَ قلت: حتمًا دخل لص؟ لأنك لا تستوعب أن تتألق مصابيح البيت من دون سبب، من دون إنسان دخل البيت، إذًا: عقلك لا يقبل شيئًا من دون سبب، وقد صُمم الكون على مبدأ السببية، الفاكهة من الشجرة، والشجرة من البذرة، تضع البذرة في التراب، فتصبح فسيلة، ثم شجرة تثمر، الماء من البئر، البيضة من الدجاجة، كل شيء له سبب، قال تعالى:

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) }

(سورة الكهف)

حتى إن الله جل جلاله حينما يريد أن يعطي فإنه يعطي بسبب، وحينما يؤدب فإنه يؤدب بسبب، وهو مسبِّب الأسباب، لكن كل شيء يقع في الكون له سبب ونتيجة، وعقلك لا يستوعب الأمر إلا بسبب، لكنّ الله سبحانه وتعالى قُدرته كن فيكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت