الليل والنهار: الأرض لأنها كرة تدور حول نفسها فالله عزّ وجل جعل الشكل الكروي يتداخل فيه الليل والنهار، لو أن الأرض مكعبة وتدور فإن الليل يأتي فجأةً والنهار يذهب فجأةً، أما لأنها كرة فإن الليل والنهار يتداخلان، هذا معنى قوله تعالى:
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
(سورة الزمر: آية"5")
فأحد الأدلَّة على أن الأرض كرة أن الشكل الهندسي الوحيد الذي تتداخل به أشعَّة الشمس مع الظلام هو الكرة، فالليل جعله الله سكن، وهو من نعم الله الكُبرى، الإنسان إذا لم ينَم يختل توازنه، والليل يحتاج إلى السكينة فالله جعل الليل سَكَنًا، وجعل النهار معاشًا، وجعل الليل والنهار متناسبان مع طبيعة الإنسان، فالنهار اثنتي عشرة ساعة، يشتغل ثماني ساعات ويرتاح أربع ساعات بين طعام و صلاة، والليل اثنتي عشرة ساعة ينام ثمانية وأربع ساعات مع أهله بين الفجر والعشاء، أما لو كان الليل مئة ساعة والنهار مئة ساعة لاختَلَ نظام الحياة، فربنا يُلفت نظرنا إلى هذه الآيات آية القمر وآية الليل.
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33)
أي ظلام دامِّس وحشة وخيفة، تخاف من كل شيء بالليل، تأتي أشعة الشمس تأنس بها، النهار واضح، فالذين يقودون السيارات بالليل توجد مفاجآت ويوجد انبهار، أما في النهار الأمور واضحة، ورد في بعض الأثر:
(( سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار؟ وأين النهار إذا جاء الليل ) ).