من هذا الذي تتبتل إليه؟ إنه خالق السماوات والأرض و الأكوان، وقد ورد في أحدث التقديرات أن في الكون مليون مليون مجرة، وفي المجرة مليون مليون نجم، والمجرة التي نحن فيها متواضعة جدًا، واسمها درب التبانة، وعلى هذه المجرة التي على شكل مغزل (عضلة) نقطةٌ هي المجموعة الشمسية بأكملها، و إذا أرادوا أن يرسلوا مركبة إلى المشتري فإنها تحتاج إلى سبع سنوات من أجل أن تصل إليه، وهي تنطلق بأعلى سرعة بلغها الإنسان: أربعين ألف ميل في الساعة؛ يعني ستين ألف كيلو متر، مع أن أسرع طائرة تسعمائة كيلو متر في الساعة، لنكون بذلك قد قطعنا من الأرض إلى المشتري ضمن النقطة التي على درب التبانة!! فالذي أمرت أن تتبتل إليه هو خالق السماوات والأرض.
رب المشرق والمغرب ...
{رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا}
إنه رب هذا الكون .. و الإنسان أحيانًا قد يعجب ممن عرف الله ثم لا يحبه، أو لمن عرف ما عنده ثم زهد فيما عنده، أو لمن عرف ما ينتظره إذا عصاه ثم يتورط في معصيته ..
{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا • رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}
أي: لا يوجد غيره؛ فلا توجد حقيقة أخرى غير هذا الإله العظيم، و لا يوجد منهج آخر إلا منهج هذا الإله العظيم، و لا توجد جهة مسعدة إلا هذا الإله العظيم، فهذا هو الذي أمرت أن تذكره وتتبتل إليه، إنه خالق الأرض والسماوات، وبالتعبير المختصر نقول: لا يوجد إلا الله، والله كبير، فالمؤمن الصادق لا يرى مع الله شيء؛ فلا يرى معه معطيًا ولا مانعًا ولا معزًا ولا مذلًا ولا مسعدًا، فهو الحقيقة الوحيدة في الكون، و هو الجهة المسعدة، لذلك كان ذلك الذي أمرت أن تذكره وأن تتبتل إليه تبتيلًا هو رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو.
إن كل الأشخاص الذين تراهم عينك والذين تتوهم أنهم أقوياء هم في قبضة الله، قال تعالى: