لقد مرّ في بعض خطب الجمعة أن بعض العلماء الغربيين وجدوا أن أخطر أمراض القلب من احتشاء القلب و تصلب الشرايين و انسداد الشريان التاجي سببها النوم المديد، لأن الإنسان إذا نام نومًا مديدًا أبطأ قلبه إلى درجة أنه ينبض خمسين نبضة، وحينما تضعف نبضات القلب ويقل عددها يمشي الدم في الأوعية ببطء شديد، وحينما يمشي ببطء شديد تترسب على جدر الشرايين المواد الدهنية، وعندئذ يصاب الإنسان بما يسمى بتصلب الشرايين أو انسدادها، يقول أحد الأطباء الغربيين -وهو لا يعرف عن الدين الإسلامي شيئًا: أنصح الإنسان أن يقطع نومه بعد أربع ساعات أو خمس ويجري التمرينات الرياضية لربع ساعة أو أن يمشي مقدار ربع ساعة، وهذه هي صلاة الفجر، فالذي يصلي الفجر في جماعة أو يصلي قيام الليل فيقطع نومه ويقوم إلى الصلاة لا يدري أنه يحقق صيانة راقية لقلبه وشرايينه، وأن أكثر أمراض انسداد الشرايين أو تصلبها سببه النوم المديد، ومن فضل الله على المسلم أنه لا يستطيع أن ينام أكثر من خمس ساعات متتالية، فإذا نام الساعة الحادية عشر كان لا بدّ أن يستيقظ لصلاة الفجر في الساعة الرابعة، العبادات هي أجل القربات إلى الله عز وجل، لكنها لها فوائد جانبية صحية، و لو أننا نعلم هذه الفوائد لسارعنا إلى طاعة الله أولًا، وإلى صيانة أجسامنا ثانيًا، فكل راقدٍ في فراشه معني بهذه الآية إذًا، لأنها لم تأت بلفظ: قم يا محمد، بل: يا أيها المزمل، والمزمل اسم مشتق من فعل، فكل من تلفف بثيابه وخلد إلى النوم والراحة نقول له قم فصلّ.
أيها الأخوة الكرام ... إن (قم) استعيرت لصلاة الليل؛ أي: قم صلّ صلاة الليل، ومنه: قيام الليل.
{قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا}