إن هؤلاء الأنبياء أدَّوا الرسالة، و أقول لكم كلامًا دقيقًا وفيه مسؤولية كبيرة، إن كل واحد منكم سمع الحق قد صار مسؤولًا عند الله عزَّ وجل، لأن الله عزَّ وجل أخبرنا عن طريق النبي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"بلِّغوا عني ولو آية"، فإذا سمعت آية أو حديثًا أو درسًا فتأثَّرت تأثرًا بالغًا منه، فأهديت شريطًا لأخ صديق فلعلَّ هذا الشريط يكون سبب هدايته، فإذا تأثَّرت من درس فعممه، وإذا سمعت آية فسِّرها للناس، وإذا سمعت حديثًا بيِّنه للناس، وهذا أداء الرسالة، وكل واحد منا يجب أن يكون داعيةً إلى الله في حدود ما يعلم ومع من يعلم، فالحد الأدنى يكون في حدود ما يعلم، من الذي سمعه، ومع من يعرف، لا سيما نفسه، أما الدعاة الكبار فلهم دعوة عامة كبيرةً جدًا، و أنت المستمع وطالب العلم مكلَّف بأن تنقل هذا العلم إلى أخصِّ الناس إليك، أي: أولادك و زوجتك، وأولاد عمك و أعمامك و أخوالك و من معك في العمل من زملاء مثلًا و جيرانك، فهؤلاء هم خاصة الناس، ولهذه الآية تفسيرات كثيرة، و أوجهها؛ أي: ليعلم النبي أنه ليس وحده هو النبي، وليس وحده هو الرسول، وليس وحده هو المُبَلِّغ ..
{لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا}
فالله عزَّ وجل عندما يحيط بالإنسان، يحيط بكلامه و نيَّته وهدفه البعيد و بواعثه الخَفِيَّة، فالله يعلم كل شيء، يعلم السر وأخفى، فهو يعلم جهرك، ويعلم سرك، ويعلم ما خَفِيَ عنك، و هذا شيء دقيق جدًا، فهو: عَلِمَ ما كان وعَلِمَ ما يكون، وعَلِمَ ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
والحمد لله رب العالمين