التفكر بالمصير يسمو بالحياة:
يا أيها الإخوة الكرام ... التفكُّر بالمصير المحتوم لا يعرقل الحياة لكنه يسمو بالحياة، فأنت حينما تؤمن أن الله سوف يحاسبك، فإنك تفعل كل شيءٍ وفق منهج الله عزَّ وجل، فالآية الكريمة دقيقة جدًا:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ}
(سورة القصص: آية"50")
والمعنى المُخالِف أن الذي يتبع هواه وفق هدى الله عزَّ وجل لا شيء عليه، فإذا كان هناك إنسان أودع الله في قلبه حبَّ المرأة فتزوج فلا توجد مشكلة أبدًا، وإن أودع في قلبه حبَّ المال فعمل بمشروعٍ شريف فكسب المال وأنفقه على نفسه وعلى أهله فلا شيء عليه أيضًا، فأيُّ شيءٍ سمح الله لك به افعله ولا تخاف، لكن التفكّر بالمصير المحتوم يسمو بالنفس فيمنعها من أن تزل، ويمنعها من أن تقف، فللموت إيجابيتان مهمتان؛ فهو يمنعك من أن تعصي الله، ويمنعك من تقف في الطريق لله عزَّ وجل، وقد قال ابن عبَّاس في تفسير أية:
{وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ}
"هذا لمن أشرك أو كذَّب بالأنبياء"، وقيل: لا يأمنه أحد، بل الواجبٌ على كل أحدٍ أن يخافه ويشفق منه .. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان عند أصحابه الذين توفَّاهم الله، وكان من عادته أن يذهب إلى بيت أصحابه الذين توفَّاهم الله قبل الغسل والدفن، فسمع امرأةً تقول: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، قال: ومن أدراك أن الله أكرمه، وأنا نبيٌّ مرسَل لا أدري ما يُفعل بي .. هذا يؤكِّد قول من قال: ينبغي أن لا يأمنه أحد، فهذا سيدنا عمر وهو مبشَّر بالجنَّة قد سأل سيدنا حذيفة بن اليمان فقال له: بربك هل اسمي مع المنافقين؟ قال له: لا يا أمير المؤمنين، معاذ الله أنت أمير المؤمنين، فينبغي أن تخاف الله دائمًا، وينبغي أن ترجوه ..