نحن لا نزال في الدنيا، وإذا تورَّط الآن إنسان في مخالفة كبيرة جدًا مخالفة للقوانين النافذة فقد يعاقب بعشرين سنة في سجن، فمن يتبرَّع أن يدخل مكانه السجن؟ هذا مستحيل، فإذا وقع إنسان في الدنيا يقول لك أقرب الناس إليه: تورَّط، غلط، الله يصلحه، ثم لا يتكلَّم كلمة، فهو غير مستعد لأن يدافع عنه بكلمة، ويوجد في الدنيا علاقات وصلات، وتجمعات وقرابات، ونسب ومصالح، وشركات، وأصدقاء، ومع كل هذه التجمُّعات يتخلَّى كلٍ منهم عن صاحبه، فكيف بالآخرة حينما نأتي ربنا فُرَادى لا مجتمعين؟
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
(سورة المؤمنون)
هناك علاقات النسب في الدنيا، فيقال لك: هذا ابني، وهذا أبي، وهذه أمي، وهذه أختي، وهذا زوج ابنتي، هذه في الدنيا ..
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}
(سورة عبس)
{يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ *وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ}