محدودية الحواس نعمة كبرى:
رأيت قرصًا عليه كثيرة، ما يقرب من مائة واثنين وستين مليون معلومة، و ثمن كتبه مائتا ألف ليرة سورية، وهو قرص صغير، فانظر إلى المعلومات فهل تستطيع بعينك أن تنظر إلى هذه المعلومات؟ مستحيل، فالحواسّ محدودة، و محدوديتها هذه نعمةٌ كبرى، فأحدنا الآن يُمسك بكأس ماء فيراه صافيًا، فتتوق نفسه إلى شربه، أما لو وضعت هذا الماء تحت مجهر لرأيت فيه من الكائنات الحيَّة والبكتريا ما تعاف نفسك أن تشربه، فلا تشربه أبدًا، لكن الحواسّ محدودة، فقد تنظر إلى ابنك الصغير ذي الجلد المتألِّق الأملس، ولكنك لو وضعت هذا الجلد تحت مكبّر مجهري إلكتروني لوجدت أخاديد، وجبالًا وتلالًا ووديانًا على خدِّه، فمن نعمة الله عزَّ وجل أن الحواس التي أودعها الله فينا حواسّ محدودة، و أحيانًا تُجْرَحُ يدك قليلًا فإذا أكلت طعامًا حامضًا تشعر بألم لأن الأعصاب الحسَّاسة في الطبقة الثانية من الجلد، و لو أنها مكشوفة لأصبحت حياة الإنسان جحيمًا لا يُطاق، من هنا قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}
(سورة القمر)