فهرس الكتاب

الصفحة 19943 من 22028

هذه المعاذير التي يلقيها للناس هم في الحقيقة يكشفون أمرها تمامًا، فالإنسان فطرته سليمة، فإذا انحرف و حاد و أكل ما ليس له و ظلم و استعلى و تحكَّم بالناس وأخذ بعض ما في أيديهم قهرًا وظلمًا شعر باختلال توازن داخلي، و هذا الاختلال يجعله يتعلَّق بأية فكرةٍ تطمئنُهُ، فهناك كتاب فيه ضلالات ودعوةٌ إلى الإباحية و قد غُطَّي بتأويلات مضحكة لكتاب الله قد أقبل الناس عليه إقبالًا كبيرًا، وقد طبع منه الطبعة الخامسة، فما السبب؟ السبب بسيط جدًا، وهو أن الإنسان حينما ينحرف يختل توازنه فيتعلق بقشة، فأي فكرة ولو لم يكن لها أصل وكانت بلا دليل تطمئنه و يتعلَّق بها، لذلك كانت الأفكار التي تُغَطِّي انحراف الإنسان يتمسك بها أناسٌ كثيرون، لا لأنها صحيحة ومعقولة و مدعَّمة بالبراهين، أبدًا، بل لأنها تدغدغ مشاعرهم، أو لأنها تحل مشكلات انهيارهم الداخلي، فقد كان كفار قريش، في بحبوحة و قوة و غنى، وكانوا يقولون ليغطوا انهيارهم الداخلي: الدين غير صحيح، و يجب عليهم أن نردّه، نحن أقوياء و أغنياء، وإذا متنا فلنا في الجنة ما لنا في الدنيا، فهذا كلام مريح بالنسبة لهم، لكن ما أصله؟ و بأيٍ منطقٍ يتقولون هذا الكلام؟ ومن أي كتابٍ جاءوا به؟؟؟؟

{أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ¯ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ}

طبعًا هذا الكلام لا ينسجم مع منطقٍ سليم، كما أنه لا يستند إلى مرجعٍ قويم، وقد بقي لديكم حالة ثالثة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت