{أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ}
إذًا لا يكفي أن تقول ثم ترضخ، ولكن يجب عليك أن تقول و تفعل، لا أن تقول وترضى، فأحيانًا يقول أحدهم: شريكي لم يدفع الزكاة وقد أقنعته كثيرًا ولم يرض، فأقول له: لابدَّ أن يصيبك ما يصيب صاحبك إن لم تُدفع الزكاة، فإذا كنت صادقًا فقل: لابدَّ من دفع الزكاة، أنا سأدفع زكاة نصيبي و أنت لك الاختيار، أما الاعتراض اللطيف الذي يتلاشى مع الضغط شديد فهو غير مجدٍ.
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}
أي: هلّا سَبَّحْتُم الله و نزَّهتموه عن الشرك، لقد ظننتم أنكم قادرون على استيفاء ثمن محاصيلكم وثماركم ووضعها في جيوبكم من غير أن يكون لله عزَّ وجل علاقة في ذلك، أنتم بفعلتكم هذه قد أشركتم، فلم تنزِّهوا الله عزَّ وجل عن الشريك، وهو الذي بيده كل شيء، إذًا:
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}
أي: لو نزَّهتم الله عن الشريك ولم تشركوا أنفسكم معه في علم الغيب والمستقبل، لما حدث لكم ما حدث ..
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ¯ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
اعترفوا بذنبهم، وهذه نعمةٌ كُبرى، فالاعتراف بالخطأ والاسترجاع ومحاسبة النفس والعودة إلى الحق نعمةٌ كبرى و فضيلة من الفضائل ..