و نقف هنا قليلًا لندخل موضوعًا في العقيدة مهمٌّ جدًا، وهو تسيير الإنسان وتخييره ...
هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟؟
حينما خلقك الله عزَّ وجل من أبٍ وأمٍ في بلدٍ معين، وزمنٍ معين، وبيئةٍ معينة، وإمكاناتٍ معينة، وخصائص وقدرات، وشكل وطول ولون .. إلخ، فهذه القدرات التي أودعها الله فيك نوعٌ من التسيير و هي قطعًا لصالحك، فإذا بلغ الإنسان رشده كلَّفه الله؛ فأصبح يأمره وينهاه، يأمره مثلًا أن يصلي ويصوم و يحج، و أن يضبط جوارحه و يغضَّ بصره عن محارم الله، وأن يصون سمعه عن الذي لا يرضي الله، ثم أمره أن يقيم شرع الله في بيته وفي عمله .. إلخ، فالإنسان مكلَّف و مخير، وهو مكلَّفٌ ومخيرٌ فيما كُلُف، فإما أن يستقيم وإما أن ينحرف، و إما أن يستجيب وإما أن يتبع الهوى، و إما أن يُحسِن وإما أن يُسيء، و إما أن يصدُق وإما أن يكذب، وإما أن ينصف وإما أن يجحد، و الإنسان يختار شيئًا من هذين الشيئين، فإذا اختار الانحراف يتركه الله جلَّ جلاله إلى أن يموت فيذهب إلى جهنّم، فماذا يفعل به رب العالمين هنا؟ إنه يسيّره إلى دفع ثمن اختياره تربيةً وتعليمًا.