الدين حسن الخلق:
إخواننا الكرام ... إن الدين هو حسن الخُلُق، و إنَّ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، إنَّ أفضل المسلمين إسلامًا أحسنهم أخلاقًا، و أفضل شيءٍ ترقى به عند الله هو حُسُن الخُلُق، والنبي عليه الصلاة والسلام وصفه الله عزَّ وجل بأنه ذو خُلُقٍ عظيم، فالحقيقة التي سأُلخِصُها الآن هي أنّ القدرات الوهبية الفطرية التي أودعها الله فيك ووهبك إيَّاها لا تقرّبك إلى الله مهما تفوَّقت بها على الناس، أما الذي يقرّبك إلى الله فهو ضبط الذَّات، و ضبط الذَّات يعني الأخلاق، فالأخلاق تعني أنك إذا أردت وجه الله و رضاه والقرب منه ضحيت بحظوظ نفسك، فلا بدَّ لك من أن تضحي بشيء من أجل شيء وهذه سُنَّة الله في خلقه، فهذه الدنيا خضرةٌ نضرة إن ضحيت بها من أجل أن ترضي الله عزَّ وجل نلت رضاه، فلذلك جاء الحديث الشريف:
"ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما".
أي أن يكون تنفيذ أمر الله، وتنفيذ أمر رسوله أحبَّ إليه من الدنيا وما فيها، فأحيانًا قد يتعارض النصَّ القرآني والنبوي مع مصلحتك، فقد يكون الإنسان مثلًا يسكن بيتًا فخمًا جدًا على قانون الإيجار القديم و أجرته في الشهر مائة ليرة والقانون في صالحه، فهو محميٌّ من أن يُخالف، لكن أحيانًا يرى أن القرب من الله عزَّ وجل أثمن عنده من هذا البيت فيضحي به ويُقدّمه لصاحبه من دون أن يأخذ شيئًا ليرقى عند الله عزَّ وجل، فمعنى أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، أي من الدنيا وما فيها، فحينما تؤثر طاعة الله و تطبيق سنة رسول الله على حظٍّ من حظوظ الدنيا، و تؤثر أن تكون مع الله على أن تكون الدنيا بحوزتك فإنك عندئذٍ تذوق حلاوة الإيمان، والله عزَّ وجل إذا أذاقك حلاوة القُرب منه أنساك الدنيا وما فيها ..