الأب يحاسب، أعطيتك كذا وكذا، الدولة تحاسب، آخذ تعويضات، وآخذ أجور سفر، وآخذ رواتب، وآخذ، وآخذ، أما الله فبغير حساب، لذلك العطاء من الله مريح، أما من العباد فصعب ثقيل، كلما ألقى نظرةً عليك ذكَّرك بفضله عليك، هذا إن لم يقل للناس: أنا أعطيته، لحم كتفك من خيري، هكذا يقول بعض المُمْتَنِّين، ولكن الله إذا أعطاك عزيزًا كريمًا، أعطاك وسترك، أعطاك ورفعك، أعطاك وكرَّمك، فالمؤمن لا يسأل إلا الله، اللهم لا تجعل حوائجنا إلا إليك، ودلنا بك عليك ..
{وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
3 ـ من حكمة الله تحريكُ الرزق والصحة:
آخر فكرة: الله عز وجل ثبت أشياء كثيرة، استقرارًا للنظام، وحرَّك الرزق والصحة، هذه من أجل تربية الإنسان، الله يربينا بصحتنا وأرزاقنا، أما دورة الأرض حول الشمس، حركة الشمس، حركة القمر، خصائص المعادن، خصائص النباتات كلها ثابتة استقرارا للنظام، أما الله عز وجل فقد حرَّك الرزق، وحرك الصحة، فسماءٌ لا تمطر؛ تجف الينابيع، تجف الأنهار، يموت الزرع، يجف الضرع، يرحل الإنسان، قد تأتي المياه كأفواه القرب، فالرزق متبدِّل، بيد الله عز وجل يسوق هذا المطر لمن يشاء من عباده، ويصرفه عمن يشاء، فنحن علينا أن نعتقد أن الله هو الرزاق، وأن استقامتنا على أمره، وطاعتنا له، أحد أكبر أسباب رزقنا، إيماننا به، واستقامتنا على أمره، من خلال آيتي القرآن ..
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
(سورة الأعراف: من آية"96")
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) }
(سورة الجن)
إذًا الرزق متعلق بالإيمان، والاستقامة من خلال هاتين الآيتين، وقد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية.