أفضل إنسان شاب نشأ في طاعة الله:
أخواننا الكرام؛ الإنسان وهو شاب يكون قوي الجسم، قوي البُنية، خفيف الحركة، نشيط، وتوجد عنده آمال كبيرة وعريضة، و قد يغفل عن لقاء الله عزَّ وجل، لكن العمر قد يمتد فيصل إلى عمر قريب من المغادرة عندها يعود إلى الله.
ففي بعض الأحيان يكون هناك أربعون أو خمسون إنسانًا بسن واحدة، جيران أو طلاب مدرسة، أو زملاء في العمل، أو زملاء في الحِرفة، ثم يصلون جميعًا إلى السن الحرج، سن مغادرة الدنيا، فالبطولة أن تعرف الله وأنت شاب، وأنت في ريعان الشباب، وأنت صحيحٌ شحيح، وأنت معافىً في جسمك، و قويٌّ في بنيتك، هنا البطولة، ففي خريف العمر أكثر الناس يعودون إلى الله، فتجده يلزم المسجد ولكن أين أمضى شبابه؟ أين أمضى فتوَّته؟ أين صرف قوته؟ أين أنفق ماله؟ كيف أمضى السهرات الطوال خلال خمسين عامًا؟ مع من التقى؟ إلى أين سافر؟ ماذا فعل في السفر؟ أما حينما يصل إلى السن الحرِج. . سن مغادرة الدنيا. . يلزم المساجد، ويؤوب إلى الله و هذا جيد، لكن هذا رجوعٌ فيه ضعفٌ شديد، لأن ريح الجنة في الشباب، فيجب عليك أن تكون مستقيمًا وأنت شاب، وأنت في رَيْعان الشباب، أما:
{فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً}
فأنا أقول كما قال هارون الرشيد عندما نظر إلى سحابة فقال: اذهبي أينما شئت يأتيني خراجك.
والحقيقة أهل الدنيا مهما امتد بهم العمر، ومهما استمتعوا بالملذَّات في النهاية إذا حكَّموا عقولهم ثانيةً فإنهم سيعودون إلى الله، فقد يكون الإنسان مُلحدًا فيصبح مصليًا، كان فاسقًا ثم بدأ يلتزم، كان لا يعرف أن يقرأ شيئًا من القرآن على الإطلاق فبدأ يتعلمه، كان يمضي السهرات الطوال في أماكن لا تُرضي الله والآن عاد إلى الله، لكن الذي لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة، أنا لا أغبط إلا شابًا نشأ في طاعة الله، بالبدايات.